وقال الطبري: أراد عليه السلام أن يختبر صدق الهدهد في قوله: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] واستبعد ذلك لعدم احتياجه عليه السلام إلى هذا الاختبار فإن أمارة الصدق في ذلك في غاية الوضوح لديه عليه السلام لا سيما إذا صح ما روي عن وهب.
وغيره.
وقيل: أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختباراً لعقلها.
وقال قتادة: وابن جريج: إنه عليه السلام أراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإيمان ويمنع أخذ أموالهم.
قال في"الكشف": فيه أن حل الغنائم مما اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقال في التحقيق لا يناسب رد الهدية.
وتعليله بقوله: {فما آتاني الله خير مما آتاكم} [النمل: 36] .
وأجيب بأن هذا ليس من باب أخذ الغنائم وإنما هو من باب أخذ مال الحربي والتصرف بغير رضاه مع أن الظاهر أنه بوحي فيجوز أنه من خصوصياته لحكمة ولم يكن ذلك هدية لها حتى لا يناسب الرد السابق وفيه بحث ، ولعل الألصق بالقلب أن ذاك لينكره فيمتحنها اختباراً لعقلها مع إراءتها بعض خوارقه الدالة على صحة نبوته وعظيم قدرة الله عز وجل.
ثم الظاهر أن هذا القول بعد رد الهدية وهو الذي عليه الجمهور.
وفي رواية عن ابن عباس أنه عليه السلام قال ذلك حين ابتدأ النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] ففي ترتيب القصص تقديم وتأخير وأظن أنه لا يصح هذا عن ابن عباس.
{قَالَ عِفْرِيتٌ} أي خبيث مارد {مّن الجن} بيان له إذ يقال للرجل الخبيث المنكر الذي يعفر أقرانه ، وقرأ أبو حيوة {عِفْرِيتٌ} بفتح العين.
وقرأ أبو رجاء.
وأبو السمال.
وعيسى ورويت عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه {عفرية} بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء بعدها ياء مفتوحة بعدها تاء التأنيث ، وقال ذو الرمة:
كأنه كوكب في أثر عفرية...
مصوب في سواد الليل منقضب