وعن ابن عباس أنه قال: {أيكم يأتيني بعرشها} ؟ حين ابتدأ النظر في صدق الهدهد من كذبه لما قال: {ولها عرش عظيم} .
ففي ترتيب القصص تقديم وتأخير ، وفي قوله: {أيكم يأتيني بعرشها} دليل على جواز الاستعانة ببعض الاتباع في مقاصد الملوك ، ودليل على أنه قد يخص بعض أتباع الأنبياء بشيء لا يكون لغيرهم ، ودليل على مبادرة من طلبه منه الملوك قضاء حاجة ، وبداءة الشياطين في التسخير على الإنس ، وقدرتهم بأقدار الله على ما يبعد فعله من الإنس.
وقرأ الجمهور: عفريت ، وأبو حيوة: بفتح العين.
وقرأ أبو رجاء ، وأبو السماك ، وعيسى ، ورويت عن أبي بكر الصديق: عفرية ، بكسر العين ، وسكون الفاء ، وكسر الراء ، بعدها ياء مفتوحة ، بعدها تاء التأنيث.
وقال ذو الرمة:
كأنه كوكب في إثر عفرية ...
مصوّب في سواد الليل مقتضب
وقرأت فرقة: عفر ، بلا ياء ولا تاء ، ويقال في لغة طيئ وتميم: عفراة بالألف وتاء التأنيث ، وفيه لغة سادسة عفارية ، ويوصف بها الرجل ، ولما كان قد يوصف به الإنس خص بقوله من الجن.
وعن ابن عباس: اسمه صخر.
وقيل: كوري.
وقيل: ذكران.
و {آتيك} : يحتمل أن يكون مضارعاً واسم فاعل.
وقال قتادة ، ومجاهد ، ووهب: {من مقامك} : أي من مجلس الحكم ، وكان يجلس من الصبح إلى الظهر في كل يوم.
وقيل: قبل أن تستوي من جلوسك قائماً.
{وإني عليه} : أي على الإتيان به لقوي على حمله ؛ {أمين} : لا أختلس منه شيئاً.
قال الحسن: كان كافراً ، لكنه كان مسخراً ، والعفريت لا يكون إلا كافراً.
{قال الذي عنده علم من الكتاب} ، قيل: هو من الملائكة ، وهو جبريل ، قاله النخعي.
والكتاب: اللوح المحفوظ ، أو كتاب سليمان إلى بلقيس.
وقيل: ملك أيد الله به سليمان.
وقيل: هو رجل من الإنس ، واسمه آصف بن برخيا ، كاتب سليمان ، وكان صديقاً عالماً قاله الجمهور.
أو اسطوام ، أو هود ، أو مليخا ، قاله قتادة.