وفي"الموطأ"عن يحيى بن سعيد أنه قال: أُسرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى عفريتاً من الجن يطلبه بشعلة من نار ، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ؛ فقال جبريل: أفلا أعلِّمك كلماتٍ تقولهنّ إذا قلتهنّ طُفِئت شعلته وخَرّ لفيه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بلى"فقال:"أعوذ بالله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برٌّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السماء وشرّ ما يَعرُج فيها (وشرّ ما ذرأ في الأرض ، وشر ما يخرج منها) ومن فِتَن الليل والنهار ومن طوارقِ الليل والنهار إلا طارقاً يَطرُق بخيرٍ يا رحمن".
قوله تعالى: {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} يعني في مجلسه الذي يحكم فيه.
{وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} أي قويٌّ على حمله.
{أَمِينٌ} على ما فيه.
ابن عباس: أمين على فرج المرأة ؛ ذكره المهدوي.
فقال سليمان أريد أسرع من ذلك ؛ ف {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل ، وكان صدّيقاً يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أَعْطى ، وإذا دعي به أجاب.
وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حيّ يا قيوُّم"قيل: وهو بلسانهم ، أهيا شراهيا ؛ وقال الزهري: دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم ؛ يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحداً لا إله إلا أنت ايتني بعرشها ؛ فمثُلَ بين يديه.
وقال مجاهد: دعا فقال: يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام.
قال السُّهَيليّ: الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا ابن خالة سليمان ؛ وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى.
وقيل: هو سليمان نفسه ؛ ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل.