ثم فيه أربعة أقوال.
أحدها: أنَّه رجل من بني إِسرائيل ، واسمه آصف بن برخيا ، قاله مقاتل.
قال ابن عباس: دعا آصف وكان آصف يقوم على رأس سليمان بالسيف فبعث اللّهُ الملائكة فحملوا السرير تحت الأرض يَخُدُّون الأرض خَدّاً ، حتى انخرقت الأرض بالسرير بين يدي سليمان.
والثاني: أنه سليمان عليه السلام ، وإِنما قال له رجل: أنا آتيك به قبل أن يرتد إِليك طَرْفك ، فقال: هات ، قال: أنت النبيُّ ابن النبيِّ ، فإن دعوتَ الله جاءكَ ، فدعا اللّهَ فجاءه ، قاله محمد بن المكندر.
والثالث: أنَّه الخضر ، قاله ابن لهيعة.
والرابع: أنه عابد خرج يومئذ من جزيرة في البحر فوجد سليمان فدعا فأُتيَ بالعرش ، قاله ابن زيد.
والقول الثاني: أنه من الملائكة.
ثم فيه قولان.
أحدهما: أنه جبريل عليه السلام.
والثاني: مَلَك من الملائكة أيَّد اللّهُ به سليمان ، حكاهما الثعلبي.
وفي العِلْم الذي عنده من الكتاب ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه اسم الله الأعظم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور.
والثاني: أنه عِلْم كتاب سليمان إِلى بلقيس.
والثالث: أنه عِلْم ما كتب اللّهُ لبني آدم ، وهذا على أنه مَلَك ، حكى القولين الماوردي.
وفي قوله: {قبل أن يَرْتَدَّ إِليكَ طَرْفُك} أربعة أقوال.
أحدها: قبل أن يأتيَك أقصى ما تنظر إِليه ، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: قبل أن ينتهي طرفك إِذا مددته إِلى مداه ، قاله وهب.
والثالث: قبل أن يرتد طرفك حسيراً إِذا أدمتَ النظر ، قاله مجاهد.
والرابع: بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرف ، قاله الزجاج.
قال مجاهد: دعا فقال: ياذا الجلال والإِكرام.
وقال ابن السائب: إِنما قال: ياحيُّ ياقيُّوم.
قوله تعالى: {فلمَّا رآه} في الكلام محذوف ، تقديره: فدعا اللّهَ [فأُتيَ] به ، فلمَّا رآه ، يعني: سليمان {مستقِرّاً عنده} أي: ثابتاً بين يديه {قال هذا} يعني: التمكُّن من حصول المراد.