قال جعفر الصادق: الدنيا أصغر قدرًا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بشيء منها، أو يحزنوا عليه، فلا ينبغي لعالم ولا لعاقل أن يفرح بعرض الدنيا.
وعبارة المراح هنا: قوله: {بِهَدِيَّتِكُمْ} فالمصدر إما مضاف لفاعله؛ أي: تفرحون بما تهدونه افتخارًا على أمثالكم، واعتدادًا به من حيث إنكم قدرتم على إهداء مثله، وإما مضاف لمفعوله؛ أي: تفرحون بما يهدى إليكم حبًا في كثرة أموالكم، وحالي خلاف حالكم، فلا أفرح بالدنيا، وليست الدنيا من حاجتي. وقيل: بل أنتم بهديتكم هذه تفرحون باخذها إن رددت إليكم.
37 -ثم قال سليمان عليه السلام للمنذر بن عمرو أمير الوفد: {ارْجِعْ} أيها الرسول، أفرد الضمير هاهنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق؛ لأن الرجوع مختص بالرسول، والإمداد ونحوه عام. أو خص أمير الرسل بالخطاب هنا،
وخاطبهم معه فيما سبق افتنانًا في الكلام. وقرأ عبد الله: {ارجعوا} . وقيل: إن الضمير يرجع إلى الهدهد.
{إِلَيْهِمْ} ؛ أي: إلى بلقيس وقومها بهديتهم؛ ليعلموا أن أهل الدين لا ينخدعون بحطام الدنيا، وإنما يريدون الإِسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين، وإلا {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ} ؛ أي: بجموع من الجن والإنس والتاييد الإلهي {لَا قِبَلَ لَهُمْ} ؛ أي: لا طاقة لهم {بِهَا} ؛ أي: بمقاومتها، ولا قدرة لهم على مقابلتها. وقرأ ابن مسعود: {بهم} بضمير جمع المذكور، واللام في {لَنَأْتِيَنَّهُمْ} موطئة للقسم المحذوف. وقوله: {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ} معطوف على جواب القسم؛ أي: فوالله لنأتين بلقيس وقومها في أرضهم سبأ بجنود لا قبل له بها، ولنخرجنهم {مِنْهَا} ؛ أي: من سبأ وأرضهم التي هم فيها حالة كونهم {أَذِلَّةً} بذهاب ما كانوا فيه من العز؛ أي: ذليلين بذهاب ملكهم وعزهم. بعدما كانوا أعزة أهلها، وجملة قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ؛ أي: أسارى مهانون بوقوعهم في أسر واستعباد بأغلال أيمانهم إلى أعناقهم، حال أخرى مفيدة لكون إخراجهم بطريق الإجلاء. وقيل: هي حال مؤكدة؛ لأن الصَّغار هو الذلة.