السادسة: قوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ} أي منتظرة {بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} قال قتادة: يرحمها الله أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها ؛ قد علمت أن الهدية تقع موقعاً من الناس.
وسقطت الألف في {بِم} للفرق بين"ما"الخبرية.
وقد يجوز إثباتها ؛ قال:
على ما قام يشتمني لئيم ...
كخنزير تمرَّغ في رمادِ
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَني بِمَالٍ}
أي جاء الرسول سليمان بالهدية قال: {أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ} .
قرأ حمزة ويعقوب والأعمش: بنون واحدة مشدّدة وياء ثابتة بعدها.
الباقون بنونين وهو اختيار أبي عبيد ؛ لأنها في كل المصاحف بنونين.
وقد روى إسحاق عن نافع أنه كان يقرأ: {أَتُمِدُّونِ} بنون واحدة مخففة بعدها ياء في اللفظ.
قال ابن الأنباري: فهذه القراءة يجب فيها إثبات الياء عند الوقف ، ليصح لها موافقة هجاء المصحف.
والأصل في النون التشديد ، فخفف التشديد من ذا الموضع كما خفف من: أشهد أنك عالم ؛ وأصله: أنك عالم.
وعلى هذا المعنى بنى الذي قرأ: {يُشَاقُّونِ فِيهِم} [النحل: 26] ، {أَتُحَاجُّونِ فِي اللَّهِ} [الأنعام: 80] .
وقد قالت العرب: الرجال يضربونِ ويقصدونِ ، وأصله يضربونِّي ويقصدونِّي: لأنه إدغام يضربونني ويقصدونني قال الشاعر:
تَرْهبينِ والجِيدُ منِك لِلَيْلَى ...
والحَشَاء والبُغَامُ والعينَانِ
والأصل ترهبيني فخفف.
ومعنى {أَتُمِدُّونَنِي} أتزيدونني مالاً إلى ما تشاهدونه من أموالي.
قوله تعالى: {فَمَآ آتَانِي الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ} أي فما أعطاني من الإسلام والملك والنبوّة خير مما أعطاكم ، فلا أفرح بالمال.
و"آتَانِ"وقعت في كل المصاحف بغير ياء.
وقرأ أبو عمرو ونافع وحفص: {آتَانِيَ اللَّهُ} بياء مفتوحة ؛ فإذا وقفوا حذفوا.
وأما يعقوب فإنه يثبتها في الوقف ويحذف في الوصل لالتقاء الساكنين.
الباقون بغير ياء في الحالين.