{بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لأنكم أهل مفاخرة ومكاثرة في الدنيا.
قوله تعالى: {ارجع إِلَيْهِمْ} أي قال سليمان للمنذر بن عمرو أمير الوفد؛ ارجع إليهم بهديتهم.
{فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} لام القسم والنون لها لازمة.
قال النحاس: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام توكيد وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير؛ لام توكيد، ولام أمر، ولام خفض؛ وهذا قول الحذاق من النحويين؛ لأنهم يردّون الشيء إلى أصله: وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية.
ومعنى {لاَ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أي لا طاقة لهم عليها.
{وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} أي من أرضهم {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
وقيل: {مِنْهَا} أي من قرية سبأ.
وقد سبق ذكر القرية في قوله: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} .
{أَذِلَّةً} قد سُلبوا ملكهم وعزّهم.
{وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي مهانون أذلاء من الصّغر وهو الذل إن لم يسلموا؛ فرجع إليها رسولها فأخبرها؛ فقالت: قد عرفت أنه ليس بملك ولا طاقة لنا بقتال نبيّ من أنبياء الله.
ثم أمرت بعرشها فجعل في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض؛ في آخر قصر من سبعة قصور؛ وغلقت الأبواب، وجعلت الحرس عليه، وتوجهت إليه في اثني عشر ألف قَيْل من ملوك اليمن، تحت كل قَيْل مائة ألف.
قال ابن عباس: وكان سليمان مهيباً لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه؛ فنظر ذات يوم رَهجاً قريباً منه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: بلقيس يا نبيّ الله.
فقال سليمان لجنوده وقال وهب وغيره: للجن {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}