الرابعة: الهدية مندوب إليها ، وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة ؛ روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تَصافحوا يَذهب الغِلُّ وتَهادوا تحابُّوا وتذهب الشَّحناء"وروى معاوية بن الحكم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تهادوا فإنه يضعِّف الودّ ويذهب بغوائل الصَّدر"وقال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد به ابن بُجَير عن أبيه عن مالك ، ولم يكن بالرضيّ ، ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري.
وعن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تهادوا بينكم فإن الهدية تُذهب السَّخِيمة"قال ابن وهب: سألت يونس عن السَّخِيمة ما هي فقال: الغل.
وهذا الحديث وصله الوقّاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف.
وعلى الجملة: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، وفيه الأسوة الحسنة.
ومن فضَّل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس ، وتكسب المهدي والمهدَى إليه رنّة في اللقاء والجلوس.
ولقد أحسن من قال:
هدايا الناس بعضهم لبعض ...
تُولِّد في قلوبهمُ الوِصَالاَ
وتزرعُ في الضمير هَوًى ووُدًّا ...
وتُكسبهمْ إذا حضروا جَمالاَ
آخر:
إنّ الهدايا لها حظٌّ إذا وَرَدتْ ...
أحظى من الابن عند الوالد الحدب
الخامسة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جلساؤكم شركاؤكم في الهدية"واختلف في معناه ؛ فقيل: هو محمول على ظاهره.
وقيل: يشاركهم على وجه الكرم والمروءة ، فإن لم يفعل فلا يجبر عليه.
وقال أبو يوسف: ذلك في الفواكه ونحوها.
وقال بعضهم: هم شركاؤه في السرور لا في الهدية.
والخبر محمول في أمثال أصحاب الصُّفَّة والخوانق والرّباطات ؛ أما إذا كان فقيهاً من الفقهاء اختص بها فلا شركة فيها لأصحابه ، فإن أشركهم فذلك كرم وجود منه.