فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331906 من 466147

العبدِ ، والعباداتُ في الدُّنيا حقُّ الربِّ ، وحقُّ الربِّ أفضلُ من حظِّ العبد.

وهذا غلطٌ ، ويقوِّي غلطهم قولُ كثيرٍ منَ المفسِّرين في قوله تعالى:

(مَن جَاءَ بِالحسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِّنْهَا) ، قالُوا: الحسنةُ: لا إله إلا اللَّه ، وليس

شيء خيرًا منها. ولكن الكلام على التَّقديم والتَّأخير.

والمراد: فله منها خيرٌ ، أي: له خيرٌ بسببها ولأجلها.

والصَّوابُ: إطلاقُ ما جاءت به نصوصُ الكتابِ والسنةِ ، أنَّ الآخرةَ خيرٌ

منَ الأُولى مطلقًا.

وفي"صحيح الحاكم"عن المُستوردِ بن شدَّادٍ ، قالَ: كنَّا عندَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتذاكرُوا الدُّنيا والآخرةَ ، فقالَ بعضُهم: إنَّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ ، -

وفيها العملُ ، وفيها الصَّلاةُ ، وفيها الزكَاةُ.

وقالتْ طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنَّةُ ، وقالوا ما شاءَ اللَّهُ.

فقالَ رسولُ اللَّه ، - صلى الله عليه وسلم -:

"ما الدُّنيا في الآخرةِ إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليمِّ ، فأدخلَ أصبعَهُ فيه ، فما خرجَ منه فهو الدّنيا".

فهذا نصٌّ بتفضيلِ الآخرةِ على الدُّنيا ، وما فيها من الأعمالِ.

ووجه ذلك: أنَّ كمالَ الدُّنيا إنما هو في العلم والعملِ ، والعلمُ مقصودُ

الأعمالِ ، يتضاعفُ في الآخرةِ بما لا نسبةَ لما في الدّنيا إليه ، فإنَّ العلمَ أصلُه

العلمُ باللهِ وأسمائهِ وصفاتهِ ، وفي الآخرةِ ينكشفُ الغطاءُ ، ويصيرُ الخبرُ

عيانًا ، ويصيرُ علمُ اليقينِ عينَ اليقينِ ، وتصيرُ المعرفةُ باللَّهِ رؤيةً له ومشاهدةً.

فأينَ هذا مما في الدنيا ؟

وأما الأعمالُ البدنيةِ ، فإن لها في الدنيا مقصدينِ:

أحدهما: اشتغالُ الجوارح بالطَّاعةِ ، وكدُّها بالعبادةِ.

والثاني: اتِّصالُ القلوبِ باللَّه وتنويرُها بذكرِه.

فالأولُ ؛ قد رُفعَ عن أهلِ الجنَّة ، ولهذا رُوي أنَّهم إذا همّوا بالسجودِ للَّه

عند تجلِّيه لهُم يقالُ لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت