فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331907 من 466147

ارفعوا رؤوسكُم فإنَّكم لسْتُم في دارِ مجاهدةٍ.

وأما المقصودُ الثاني؛ فحاصل لأهلِ الجنَّةِ على أكملِ الوُجُوه وأتمِّها، ولا

نسبةَ لما حصلَ لقلوبِهِم في الدُّنيا من لطائفِ القُرْبِ والأنسِ والاتًّصالِ إلى ما

يُشاهدونه في الآخرةِ عيانًا، فتتنعَّمُ قلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم بقرب اللَّهِ.

ورؤيته"وسماع كلامهِ، لا سيَّما في أوقاتِ الصلوات في الدّنيا، كالجُمع"

والأعيادِ، والمقرَّبون منهم يحصُلُ ذلك لهم كلَّ يوم مرَّتينِ بكرةً وعشيًا في

وقتِ صلاةِ الصبح وصلاةِ العصرِ.

ولهذا، لمَّا ذكَر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أهلَ الجنةِ يرونَ ربَّهم، حضَّ عقيبَ ذلكَ على المحافظةِ على صلاةِ العصرِ وصلاة الفجرِ؛ لأنَّ وقتَ هاتين الصَّلاتينِ وقتٌ لرؤيةِ خواصِّ أهلِ الجنةَ ربَهم وزيارتهم لهُ، وكذلكَ نعيمُ الذِّكرِ وتلاوةُ القرآن لا ينقطعُ عنهُم أبدًا، فيُلهمونَ التَّسبيحَ كَما يُلهمونَ النَّفسَ.

قال ابنُ عيينة: لا إله إلا اللَّه لأهلِ الجنَّةِ كالماءِ الباردِ لأهلِ الدُّنيا.

فأينَ لذَّةُ الذكَرِ للعارفينَ في الدُّنيا مِنْ لذَّتهم بهِ في الجنَّةِ؟!.

فتبيَّن بهذا أن قولَهُ تعالَى:: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منْهَا) .

على ظاهرِه، فإنَّ ثوابَ كلمةِ التَوحيدِ في الدُّنيا أن يصِلَ صاحبُها إلى قولها

في الجنَّةِ على الوجهِ الذي يختصُّ به أهلُ الجنَّةِ.

وبكلِّ حال، فالذي يحصُلُ لأهلِ الجنة مِن تفاصيلِ العلم باللَّه وأسمائهِ

وصفاتهِ وأفعالهِ، ومن قُربهِ ومشاهدتِهِ ولذةِ ذكرِه هو أمرٌ لا يمكنُ التَّعبيرُ عن

كُنْهِهِ في الدُّنيا، لأنَّ أهلَها لم يُدركوه على وجهِهِ، بل هو ممَّا لا عينٌ رأتْ.

ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ، واللَّهُ تعالى المسئول أن لا يحرمنا

خير ما عنده بشر ما عندنا، بمنِّه وكرمِه ورحمته، آمين. انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 2 صـ 59 - 64} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت