فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333830 من 466147

وهذا غَلَطٌ: إمَّا من الكاتبِ ، وإمَّا مِنْ غيرِه ؛ وذلك أنَّ قولَه"فعلى الأولِ"يعني به أنَّ"ماذا"كلَّه استفهامٌ في موضع نصبٍ يمنعُ قولَه:"يَرْجِعون"خبرٌ عن"ماذا". كيف يكون خبراً عنه وهو منصوبٌ به كما تقدَّم تقريرُه؟ وقد صَرَّح هو بأنه منصوبٌ يعني بما بعدَه ، ولا يعملُ فيه ما قبلَه . وهذا نظيرُ ما تقدَّم في آخرِ السورةِ قبلَها في قولِه: {وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] في كونِ اسمِ الاستفهامِ معمولاً لِما بعدَه ، وهو مُعَلِّقٌ لِما قبله ، فكما حَكَمْتَ على الجملةِ مِنْ"يَنْقَلِبُوْن"وما اشتملَتْ عليه من اسمِ الاستفهامِ المعمولِ لها بالنصبِ على سبيلِ التعليقِ ، كذلك تَحْكُمُ على"يَرْجِعُون"فكيف تقول: إنها خبرٌ عن"ماذا"؟ .

قوله: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ} : العامَّةُ على كسرِ الهمزتين على الاستئنافِ جواباً لسؤالِ قومِها كأنَّهم قالوا: مِمَّن الكتابُ؟ وما فيه؟ فأجابَتْهم بالجوابَيْن .

وقرأ عبد الله"وإنَّه مِنْ سليمانَ"بزيادةِ واوٍ عاطفةٍ"إنه من سليمان"على قولِه: {إني أُلْقِيَ إِلَيَّ} . وقرأ عكرمةُ وابن أبي عبلةَ بفتح الهمزتين . صَرَّح بذلك الزمخشري وغيرُه ، ولم يذكر أبو البقاء إلاَّ الكسرَ في"إنه من سليمان"، وكأنه سكتَ عن الثانيةِ ؛ لأنها معطوفةٌ على الأولى . وفي تخريجِ الفتح فيهما أوجهٌ ، أحدُهما: أنه بدلٌ من"كتاب"بدلُ اشتمالٍ ، أو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ ، كأنه قيل: أُلْقِي إليَّ أنه من سليمانَ ، وأنه كذا وكذا . وهذا هو الأصحُّ . والثاني: أنه مرفوعٌ ب"كريمٌ"ذكره أبو البقاء ، وليس بالقويِّ . الثالث: أنه على إسقاطِ حرفِ العلةِ . قال الزمشخري:"ويجوز أَنْ تريدَ: لأنه مِنْ سليمانَ ، ولأنَّه ، كأنها عَلَّلَتْ كرمَه بكونِه من سليمان وتصديرَه باسم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت