قوله: {مَاذَا يَرْجِعُونَ} إنْ جَعَلْنا"انظر"بمعنى تأمَّلْ وتَفَكَّرْ كانت"ما"استفهاميةً . وفيها حينئذٍ وجهان ، / أحدُهما: أَنْ تُجْعَلَ مع"ذا"بمنزلةِ اسمٍ واحد ، وتكونُ مفعولةً ب"يَرْجِعُون"تقديرُه: أيَّ شيء يَرْجِعون . والثاني: أن تُجْعل"ما"مبتدأً ، و"ذا"بمعنى الذي و"يَرْجِعُون"صلتَها ، وعائدُها محذوفٌ تقديرُه: أيُّ شيء الذي يَرْجِعونه . وهذا الموصولُ هو خبر"ما"الاستفهامية ، وعلى التقديرين فالجملة الاستفهاميةُ مُعَلَّقَةُ ل"انْظُرْ"فمحلُّها النصبُ على إسقاطِ الخافضِ أي: انْظُرْ في كذا وفَكِّر فيه ، وإنْ جَعَلْناه بمعنى انتظرْ مِنْ قوله: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] كانت"ماذا"بمعنى الذي ، و"يَرْجِعون"صلةٌ ، والعائدُ مقدرٌ كما مرَّ تقريرُه . وهذا الموصولُ مفعولٌ به أي: انتظر الذي يَرْجِعونه .
وقال الشيخ:"وماذا: إنْ كان معنى"انظرْ " معنى التأمُّلِ بالفكر كان"انظر"مُعَلَّقاً . و"ماذا": إمَّا أَنْ يكونَ استفهاماً في موضعِ نصبٍ ، وإمَّا أَنْ يكونَ"ما"استفهاماً ، وذا موصول بمعنى الذي . فعلى الأولِ يكونُ"يَرْجِعون"خبراً عن"ماذا"، وعلى الثاني يكون"ذا"هو الخبرَ ، وَيَرْجِعُون صلة " انتهى .