فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333826 من 466147

إنها برقية موجزة في أبلغ ما يكون الإيجاز {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} [النمل: 31] العلو هنا بمعنى الغطرسة والزَّهو الذي يعتاده الملوك خاصة، وهي مِثْله، ملكة لها عَرْش عظيم، وأُوتيتْ من كل شيء وكونه يخاطبها بهذه اللهجة المختصرة البعيدة عن النقاش والجدال، هذا أمر يحتاج منها إلى نظر وإلى أَنَاةٍ.

لذلك بعد أن أخبرتْ مستشاريها بأمر الكتاب، وما ورد فيه طلبتْ منهم الرأي والمشورة: {قَالَتْ يا أيها الملأ}

سبق أن تكلمنا في معنى الفتوى، وأنها من الفُتوة أي: القوة، وهي مثل: غَنِيَ فلان أي: صار غنياً بذاته، وأغناه غيره أمدَّه بالغنى، كذلك أفتاه يعني: أعطاه قوة في الحكم والحجة.

وقالت: {في أَمْرِي} [النمل: 32] مع أن الأمر خاصٌّ بالدولة كلها، لا بها وحدها؛ لأنها رمز للدولة وللملْك، وإنْ تعرض لها سليمان فسوف يُخدش مُلْكها أولاً، ويُنال من هيبتها قبل رعيتها.

{مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ} [النمل: 32] يعني: لا أَبُتُّ في أمر إلا في حضوركم، وبعد استشارتكم. وهذا يدل على أنها كانت تأخذ بمبدأ الشورى رغم ما كان لها من الملْك والسيطرة والهيمنة.

فردّ عليها الملأ من قومها: {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ}

يعني: نحن أصحاب قوة في أجسامنا، وأصحاب شجاعة وبأس أي جيوش فيها عَدَد وعُدة {والأمر إِلَيْكِ} [النمل: 33] أي: إنْ رأيتِ الحرب، فنحن علىأُهْبة الاستعداد، فهم يعرضون عليها رأيهم دون أنْ يُلزموها به، فهو رَأْي سياسي لا رأي حربي، فهي صاحبة قرار الحرب إنْ أرادتْ {فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ} [النمل: 33] يعني: نحن على استعداد للسِّلْم وللحرب، وننتظر أمرك. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت