قلتُ: معناه ثمَّ تول عنهم يسيراً حيث لا يرونك ، فانظر ماذا يرجعون ؟
12 -قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ) .
قدَّم"سليمانُ"اسمه على اسم اللّه تعالى ، مع أنَّ المناسبَ عكسُه ، لأنه عرف أن"بلقيس"تعرف اسمه ، دون اسم اللّه تعالى ، فخاف أن تستخفَّ باسم اللّه تعالى ، أوَّلَ ما يقعُ نظرها عليه ، أوكان اسمُه على عنوانِ الكتاب ، واسمُ اللهِ في باطنه.
13 -قوله تعالى: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَاب أَنَا اتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَد إِلَيْكَ طَرْفُك . .) .
القائلُ كاتبُ سليمانَ ، واسمُه"آصف".
فإِن قلتَ: كيف قَدَر مع أنه غيرُ نبيٍّ ، على ما لم يقدر عليه سليمان مع أنه نبيٌّ ، من إحضار عرش بلقيس في طرفة عين ؟!
قلتُ: يجوز أن يُخصَّ غيرُ النبيّ بكرامةٍ ، لا يشاركه
فيها النبيُّ ، كما خُصَّت"مريمُ"بأنها كانت تُرزق من فاكهة الجنة ، و"زكريا"لم يُرزق منها ، ولم يلزم من ذلكَ فضلُها على"زكريا"، وقد نُقل أن"سليمان"عليه السلام ، كان إذا أراد الخروج إلى الغَزَاةِ ، قال لفقراء المهاجرين والأنصار ، اُدعوا لنا بالنُّصْرة ، فإِن اللّه ينصرنا بدعائكم ، ولم يكونوا أفضل منه ، مع أن كرامة التَّبع من جملة كرامة المتبوع.
ويُحكى أن العلمَ الذي كان عند"آصف"هو اسمُ اللّه الأعظم ، فدعا به فأُجيب به في الحال.
وهو عند أكثر العلماء كما قال البندنيجي: اسمُ اللّه ، وقيل: يا حيُّ ، يا قيُّوم.
وقيل: يا ذا الجلالِ والِإكرام ، وقيل: يا أللّهُ ، يا رحمنُ ، وقيل: يا إلهنا وإِلهَ كل شيء ، إلهاً واحداً ، لا إلهَ إلّاَ أنتَ.