قاله هنا بلفظ"أَذخِلْ"وفي القَصَص بلفظ"أُسلُكْ"لأن الِإدخال أبلغُ من السلوك ، لأن ماضيه أكثر حروفاً من ماضي السلوك ، فناسبَ"أَدْخِل"كثرة الآيات ، في قوله"تخرجْ بيضاءَ من غيرِ سوءٍ في تسعِ آياتٍ"أي معها مرسلاً إلى فرعون ، وناسب أسلك قلَّتها ، وهي سلوك اليد ، وضمُّ الجناح ، المعبَّر عنهما بقوله (فَذَانِكِ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلئِهِ) .
8 -قوله تعالى: (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) .
قاله هنا بلفظ"وقومه"وفي القصص بلفظ"وملائهِ"لأن الملأَ أشرافُ القوم ، ولم يوصفوا ثَمَّ بما وُصِف به القومُ هنا من قوله"فلما جاءتْهُمْ آياتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بها . ."الآية فناسبَ ذكرُ القوم هنا ، وذكر الملأَ ثَمَّ .
9 -قوله تعالى: (وَأوتِينَا مِنْ كلِّ شَيْءٍ . .)
النُّونُ نونُ الجمعِ ، عنى"سليمانُ"نفسَه وأباه ، أو نونُ العظمة ، مراعاةَ لسياسة المُلْك ، لأنه كان ملكاً مع كونه نبياً .*
فإِن قلتَ: كيف سوَّى بينه في قوله"من كل شيء"وبين بلقيس في قول الهُدْهد:"وأوتيتْ مِنْ كُلَ شي"؟!
قلتُ: الفرقُ بينهما أنها أوتيتْ من كلِّ شيء من أسباب الدنيا فقط ، لعطف ذلك على"تمْلِكُهم"وسْليمان أوتي من كل شيءٍ من أسباب الدين والدنيا ، لعطف ذلك على المعجزة وهي"منطقُ الطير".
10 -قوله تعالى: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أوْ لأذبَحَنَّهُ أَوْ ليَأْتِينِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) . توعَّد"سليمانُ"الهدهد بذلك ، مع أنه غيرُ مكلَّفٍ ، بياناً لكونه خُصَّ بذلك ، كما خُصَّ بتعلّم منطقه.
11 -قوله تعالى: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) .
إن قلتَ: إذا تولَّى عنهم كيف يعلم جوابهم ؟!