وقرأ مسلم بن جندب: بضم الهاء وواو بعدها ، وجمع في قوله: {إليهم} الهدهد قال: {وجدتها وقومها} .
وفي الكتاب أيضاً ضمير الجمع في قوله: {أن لا تعلوا عليّ} والكتاب كان فيه الدعاء إلى الإسلام لبلقيس وقومها.
ومعنى: {فانظر ماذا يرجعون} : أي تأمل واستحضره في ذهنك.
وقيل معناه: فانتظر.
ماذا: إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر ، كان انظر معلقاً ، وماذا: إما كلمة استفهام في موضع نصب ، وإما أن تكون ما استفهاماً وذا موصول بمعنى الذي.
فعلى الأول يكون يرجعون خبراً عن ماذا ، وعلى الثاني يكون ذا هو الخبر ويرجعون صلة ذا.
وإن كان معنى فانظر: فانتظر ، فليس فعل قلب فيعلق ، بل يكون ماذا كله موصولاً بمعنى الذي ، أي فانتظر الذي يرجعون ، والمعنى: فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول.
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) }
في الكلام حذف تقديره: فأخذ الهدهد الكتاب وذهب به إلى بلقيس وقومها وألقاه إليهم ، كما أمره سليمان.
فقيل: أخذه بمنقاره.
وقيل: علقه في عنقه ، فجاءها حتى وقف على رأسها ، وحولها جنودها ، فرفرف بجناحيه ، والناس ينظرون إليه ، حتى رفعت رأسها ، فألقى الكتاب في حجرها.
وقيل: كانت في قصرها قد غلقت الأبواب واستلقت على فراشها نائمة ، فألقي الكتاب على نحرها.
وقيل: كانت في البيت كوة تقع الشمس فيها كل يوم ، فإذا نظرت إليها سجدت ، فجاء الهدهد فسدها بجناحه ، فرأت ذلك وقامت إليه ، فألقى الكتاب إليها ، وكانت قارئة عربية من قوم تبع.
وقيل: ألقاه من كوة وتوارى فيها.
فأخذت الكتاب ونادت أشراف قومها: {قالت يا أيها الملأ} .