هذه النملة العاملة كما تنسج الأوارق بمسدسها اللاصق بشكل مكوكي، وتلحم بعضها ببعض.
النملات البالغة غير قادرة على إنتاج الحرير المستخدم كلاصق، وحرصا على مستقبل المملكة تضحي اليرقة الصغيرة بكل الحرير الذي تحتاجه لنفسها، مما يتسبب ذلك في نقص نموها ولن تصبح نملا كاملة، غير أن هذه التضحية لا تذهب أدراج الرياح، فإن النملات العاملة ترعى هذه النملة المشوهة داخل مملكتها إلى آخر عمرها.
عملية نسج الأوراق تستلزم تعاونا كبيراً، ولذلك تعمل بعض العاملات من الداخل، وبعضها الآخر من الخارج، وبهذا تلتحم الأوراق ببعضها إلى أقصى درجات المتانة.
البناء الذي أنشئ معجزةٌ هندسية من ناحية سهولة الاستخدام والمتانة وتقنية الإنشاء.
تعرف النملات بشكل ملهم في أي موضع تشد الأوراق ومن أين تربط خيوط الحرير دون حاجة إلى أي إدارة أو مراقبة، ولهذا يصف العلماء تصرفات هذه الكائنات الصغيرة التي تعمل معاً كدماغ واحد بأنها معجزةٌ كبيرة.
إن اشتغالَ هذه الكائنات الصغيرة التي لا تملك عقلاً وليس لها قائد يقودها، ويحركَها وفق خطط تصل إلى أقصى درجات الذكاء للوصول معاً إلى غاية مشتركة يدلنا على وجود إرادة حكيمة تحكمها وتهديها.
قال تعالى: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه: من الآية50) .
كشفت البحوث الجارية لمملكات النمل حقائق مدهشة لرجال العلم لوحظ من النملات لدى مراقبتها تصرفاتٌ محيّرةٌ وسط المختبر.
مثلاً: عند الحاجة إلى تقوية بنائها تبدأ بإنشاء ما يسمى عند المعماريين بحائط الاستناد في مدخل البناء الذي يزيد في قوة تحمل المبنى.
تشارك كل نملة في نقل حبيبات الرمل واحدةً واحدة والواحدةُ منها بحجم الصخرة بالنسبة لها، إلى مكان إنشاء الحائط، تنسِّق كلُّ نملة حجارتها بشكل معجز في المكان المناسب كمهندس وعامل يسير وفق مخطط البناء، وإذا بالحائط قد تم بناؤه [1] .
أقرأ المزيد