{الذي يُخْرِجُ الخبء فِى السماوات والأرض} أيْ يظهرُ ما هو مخبوءٌ مخفيٌّ فيهما كائناً ما كان ، وتخصيصُ هذا الوصفِ بالذكرِ بصددِ بيانِ تفرُّده تعالى باستحقاق السُّجودِ له من بين سائرِ أوصافِه الموجبةِ لذلك لما أنَّه أرسخُ في معرفتِه والإحاطةِ بأحكامه بمشاهدة آثارهِ التي من جُملتها ما أودعَه الله تعالى في نفسه من مقدرةٍ على معرفةِ الماءِ تحتَ الأرضِ. وأشارَ بعطفِ قولِه {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} على يخرجُ إلى أنَّه تعالى يخرجُ ما في العالمِ الإنسانيِّ من الخَفَايَا كما يخرجُ ما في العالم الكبير من الخَبَايَا لِما أنَّ المرادَ يظهرُ ما تُخفونَهُ من الأحوال فيجازيكُم بها ، وذكرُ ما تُعلنون لتوسيع دائرةِ العلمِ وللتنبيهِ على تساويهما بالنسبة إلى العلمِ الإلهيِّ. وقُرِىءَ ما يُخفون وما يُعلنون على صيغةِ الغَيبةِ بلا التفاتٍ. وإخراجُ الخبءِ يعمُّ إشراقَ الكواكبِ وإظهارَها من آفاقِها بعد استنارتِها وراءها وإنزالَ الأمطارِ وإنباتَ النباتِ. بل الإنشاءَ الذي هو إخراجُ ما في الشيء بالقوَّةِ إلى الفعلِ والإبداعَ الذي هو إخراجُ ما في الإمكان والعدمِ إلى الوجود وغيرَ ذلك من غيوبِه عزَّ وجلَّ. وقُرئ الخَبَ بتخفيف الهمزةِ بالحذفِ. وقُرئ الخَبَا بتخفيفها بالقلبِ. وقُرئ: {ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم وما تعلنون} .
{الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم}