فـ يا عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد به ألا التي للتنبيه ، وجاز ذلك لاختلاف الحرفين ، ولقصد المبالغة في التوكيد ، وإذا كان قد وجد التأكيد في اجتماع الحرفين المختلفي اللفظ العاملين في قوله:
فأصبحن لا يسألنني عن بما به ...
والمتفقي اللفظ العاملين في قوله:
ولا للما بهم أبداً دواء ...
وجاز ذلك ، وإن عدوه ضرورة أو قليلاً ، فاجتماع غير العاملين ، وهما مختلفا اللفظ ، يكون جائزاً ، وليس يا في قوله:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ...
حرف نداء عندي ، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه.
وقال الزمخشري: فإن قلت: أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعاً ، أو في واحدة منهما: قلت: هي واجبة فيهما ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود ، والأخرى ذمّ للتارك ؛ وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه ، انتهى.
والخبء: مصدر أطلق على المخبوء ، وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه تعالى من غيوبه.
وقرأ الجمهور: الخبء ، بسكون الباء والهمزة.
وقرأ أبيّ ، وعيسى: بنقل حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة.
وقرأ عكرمة: بألف بدل الهمزة ، فلزم فتح ما قبلها ، وهي قراءة عبد الله ، ومالك بن دينار.
ويخرج على لغة من يقول في الوقف: هذا الخبو ، ومررت بالخبي ، ورأيت الخبا ، وأجرى الوصل مجرى الوقف.
وأجاز الكوفيون أن تقول في المرأة والكمأة: المرأة والكمأة ، فيبدل من الهمزة ألفاً ، فتفتح ما قبلها ، فعلى قولهم هذا يجوز أن يكون الخبأ منه.
قيل: وهي لغة ضعيفة ، وإجراء الوصل مجرى الوقف أيضاً نادر قليل ، فيعادل التخريجان.
ونقل الحركة إلى الباء ، وحذف الهمزة ، حكاه سيبويه ، عن قوم من بني تميم وبني أسد.