وتتعلق اللام إما بزين ، وإما بقصدهم ، واللام الداخلة على أن داخلة على مفعول له ، أي علة تزيين الشيطان لهم ، أو صدهم عن السبيل ، هي انتفاء سجودهم لله ، أو لخوفه أن يسجدوا لله.
وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون لا مزيدة ، ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا. انتهى.
وأما قراءة ابن عباس ومن وافقه ، فخرجت على أن تكون ألا حرف استفتاح ، ويا حرف نداء ، والمنادى محذوف ، واسجدوا فعل أمر ، وسقطت ألف يا التي للنداء ، وألف الوصل في اسجدوا ، إذ رسم المصحف يسجدوا بغير ألفين لما سقطا لفظاً سقطا خطاً.
ومجيء مثل هذا التركيب موجود في كلام العرب.
قال الشاعر:
ألا يا اسلمي ذات الدمالج والعقد ...
وقال:
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ...
وقال:
ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى ...
وقال:
ألا يا اسقياني قبل حبل أبي بكر ...
وقال:
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة ...
فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي
وقال:
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ...
وإن كان جباناً عدا آخر الدهر
وسمع بعض العرب يقول:
ألا يا ارحمونا ألا تصدّقوا علينا ...
ووقف الكسائي في هذه القراءة على يا ، ثم يبتدئ اسجدوا ، وهو وقف اختيار لا اختبار ، والذي أذهب إليه أن مثل هذا التركيب الوارد عن العرب ليست يا فيه للنداء ، وحذف المنادى ، لأن المنادى عندي لا يجوز حذفه ، لأنه قد حذف الفعل العامل في النداء ، وانحذف فاعله لحذفه.
ولو حذفنا المنادى ، لكان في ذلك حذف جملة النداء ، وحذف متعلقه وهو المنادي ، فكان ذلك إخلالاً كبيراً.
وإذا أبقينا المنادى ولم نحذفه ، كان ذلك دليلاً على العامل فيه جملة النداء.
وليس حرف النداء حرف جواب ، كنعم ، ولا ، وبلى ، وأجل ؛ فيجوز حذف الجمل بعدهنّ لدلالة ما سبق من السؤال على الجمل المحذوفة.