ومن أراد استقراء ذلك فعليه بكتاب الحيوان خصوصاً في زمان نبي سخرت له الطيور وعلم منطقها ، وجعل ذلك معجزة له. انتهى.
وأسند التزيين إلى الشيطان ، إذ كان هو المتسبب في ذلك بأقدار الله تعالى.
{فصدهم عن السبيل} ، أي الشيطان ، أو تزيينه عن السبيل وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة.
{فهم لا يهتدون} ، أي إلى الحق.
وقرأ ابن عباس ، وأبو جعفر ، والزهري ، والسلمي ، والحسن ، وحميد ، والكسائي: ألا ، بتخفيف لام الألف ، فعلى هذا له أن يقف على: {فهم لا يهتدون} ، ويبتدئ على: {ألا يسجدوا} .
قال الزمخشري: وإن شاء وقف على ألا يا ، ثم ابتدأ اسجدوا ، وباقي السبعة: بتشديدها ، وعلى هذا يصل قوله: {فهم لا يهتدون} بقوله: {ألا يسجدوا} .
وقال الزمخشري: وفي حرف عبد الله ، وهي قراءة الأعمش: هلا وهلا ، بقلب الهمزتين هاء ، وعن عبد الله: هلا يسجدون ، بمعنى: ألا تسجدون ، على الخطاب.
وفي قراءة أبي: ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم وما تعلنون ، انتهى.
وقال بن عطية: وقرأ الأعمش: هلا يسجدون ؛ وفي حرف عبد الله: ألا هل تسجدون ، بالتاء ، وفي قراءة أبي: ألا تسجدون ، بالتاء أيضاً ؛ فأما قراءة من أثبت النون في يسجدون ، وقرأ بالتاء أو الياء ، فتخريجها واضح.
وأما قراءة باقي السبعة فخرجت على أن قوله: {ألا يسجدوا} في موضع نصب ، على أن يكون بدلاً من قوله: {أعمالهم} ، أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا.
وما بين المبدل منه والبدل معترض ، أو في موضع جر ، على أن يكون بدلاً من السبيل ، أي نصدهم عن أن لا يسجدوا.
وعلى هذا التخريج تكون لا زائدة ، أي فصدهم عن أن يسجدوا لله ، ويكون {فهم لا يهتدون} معترضاً بين المبدل منه والبدل ، ويكون التقدير: لأن لا يسجدوا.