وقراءة الخبا بالألف ، طعن فيها أبو حاتم وقال: لا يجوز في العربية ، قال: لأنه إن حذف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال: الخب ، وإن حولها قال: الخبي ، بسكون الباء وياء بعدها.
قال المبرد: كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ، ولم يلحق بهم ، إلا أنه إذا خرج من بلدتهم لم يلق أعلم منه.
والظاهر أن {في السماوات} متعلق بالخبء ، أي المخبوء في السماوات.
وقال الفراء في ومن يتعاقبان بقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم ، يريد منكم. انتهى.
فعلى هذا يتعلق بيخرج ، أي من في السماوات.
ولما كان الهدهد قد أوتي من معرفة الماء تحت الأرض ما لم يؤت غيره ، وألهمه الله تعالى ذلك ، كان وصفه ربه تعالى بهذا الوصف الذي هو قوله: {الذي يخرج الخبء} ، إذ كل مختص بوصف من علم أو صناعة ، يظهر عليه مخايل ذلك الوصف في روائه ومنطقه وشمائله ، ولذلك ورد"ما عمل عبد عملاً إلا ألقى الله عليه رداء عمله"وقرأ الحرميان والجمهور: ما يخفون وما يعلنون ، بياء الغيبة ، والضمير عائد على المرأة وقومها.
وقرأ الكسائي وحفص: بتاء الخطاب ، فاحتمل أن يكون خطاباً لسليمان عليه السلام والحاضرين معه ، إذ يبعد أن تكون محاورة الهدهد لسليمان ، وهما ليس معهما أحد.
وكما جاز له أن يخاطبه بقوله: {أحطت بما لم تحط به} ، جاز أن يخاطبه والحاضرين معه بقوله: {ما تخفون وما تعلنون} ، بل خطابه بهذا ليس فيه ظهور شغوف بخلاف ذلك الخطاب.
والظاهر أن قوله: {ألا يسجدوا} إلى العظيم من كلام الهدهد.
وقيل: من كلام الله تعالى لأمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقال ابن عطية: القراءة بياء الغيبة تعطي أن الأية من كلام الهدهد ، وبتاء الخطاب تعطي أنها من خطاب الله عز وجل لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) .