فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332636 من 466147

{وَلَّى مُدْبِرًا} ؛ أي: هرب موسى منها مدبرًا؛ أي: رجع وأعرضين عنها هاربًا خوفًا منها. قال في"كشف الأسرار": أي أدبر عنها، وجعلها خلف ظهره. {وَلَمْ يُعَقِّبْ} ؛ أي: ولم يرجع على عقبه، من عقب المقاتل إذا كر بعد الفر، وإنما اعتراه الرعب؛ لظنّه أن ذلك الأمر أريد به هلاك نفسه، ويدل عليه قوله: {يَا مُوسَى} ؛ أي: قال الله تعالى: يا موسى {لَا تَخَفْ} من الحية وضررها، أو لا تخف من غيري مطلقًا ثقة بي لقوله: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ} أي: عندي {الْمُرْسَلُونَ} في حالة الإيحاء والإرسال، لا في جميع الأوقات، بل حين يوحي إليهم في وقت الخطاب، فإنهم حينئذ مستغرقون في مطالعة شؤون الله تعالى، لا يخطر ببالهم خوف من أحد أصلًا. أما الخوف في غير هذه الحالة فلا يفارقهم، قال النبي عليه السلام:"أنا أخشاكم"،

11 -ولا يخاف من الملك العدل إلا ظالم، كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} استثناء متصل من {المرسلين} ؛ أي: إلا من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه، كآدم ويونس وداود وموسى عليهم السلام، والتعبير فيهم بالظلم؛ لقول آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} وموسى {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} .

{ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} ؛ أي: توبة وندما. {بَعْدَ سُوءٍ} ؛ أي: بعد عمل سوء {فَإِنِّي غَفُورٌ} للتائبين {رَحِيمٌ} ؛ أي: مشفق عليهم بقبول توبتهم، وهذا تعريض لطيف بما وقع من موسى عليه السلام من وكزه القبطي. واختار النحاس هذا القول؛ أي: جعله استثناء متصلًا، وقال: علم من عصى منهم فاستثناه، فقال: إلا من ظلم، وإن كنت قد غفرت له كآدم وداود وموسى، ولا مانع من الخوف بعد المغفرة، فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقول:"وددت أني شجرة تعضد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت