فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332637 من 466147

وقيل: الاستثناء منقطع؛ أي: لكن من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء. وقيل: الاستثناء من محذوف، تقديره: أي: لا يخاف لدي المرسلون، وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم إلا من ظلم ثم بدل حسنًا إلخ. قاله الفراء، ورده النحاس. والمعنى: على الانقطاع؛ أي: لكن من ظلم من سائر العباد فإنه يخاف إلا إذا تاب فبدل بتوبته حسنًا بعد سوء فإني أغفر له، وأمحو ذنوبه، وجميع آثارها، كما فعل السحرة الذين آمنوا بموسى. وفي هذا بشارة عظيمة لسائر البشر، فإن من عمل ذنبًا ثم أقلع عنه وتاب وأناب فإن الله يتوب عليه، كما قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) } وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) }

وقال أبو حيان: والأظهر أن قوله: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} : استثناء منقطع؛ إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم والواقع من غيرهم. وقال الأخفش وأبو عبيدة: {إِلَّا} : حرف عطف بمعنى {الواو} في التشريك في اللفظ، والمعنى: والتقدير: ولا من ظلم، وهذا ليسى بشيء؛ لأن معنى {إِلَّا} مباين لمعنى {الواو} مباينة كثيرة؛ إذ {الواو} للإدخال؛ و {إِلَّا} : للإخراج، فلا يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر.

وقرأ أبو جعفر وزيد بن أسلم: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح وتنبيه، و {مَنْ} شرطية، وجوابها {فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وقرأ الجمهور: {حُسْنًا} بضم الحاء وإسكان السين منونًا. وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني كذلك إلا أنه لم ينون، جعله فعلى فامتنع الصرف، وابن مقسم بضم الحاء والسين منونًا. وقرأ مجاهد وأبو حيوة وابن أبي ليلى والأعمش وأبو عمرو في رواية الجعفي وأبو زيد وعصمة وعبد الوارث وهارون وعياش بفتحهما منونًا.

قال شيخ الإِسلام زكريا: قوله تعالى: {يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}

فَإِنْ قُلْتَ: قال ذلك هنا، وقال في سورة القصص: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} بزيادة {أَقْبِلْ} ، فلم خالف بين الموضعين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت