قلتُ: لأن ما هنا بني عليه كلام يناسبه، وهو {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} فناسبه الحذف، وما هناك لم يبن عليه شيء فناسبه زيادة {أَقْبِلْ} جبرًا له، وليكون في مقابلة مدبرًا؛ أي: أقبل آمنًا غير مدبر ولا تخف.
وقال أيضًا: قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ...} الآية، إن قلت: كيف وجه صحة الاستثناء فيه مع أن الأنبياء معصومون من المعاصي؟
قلتُ: الاستثناء منقطع؛ أي: لكن من ظلم من غير الأنبياء فإنه يخاف، فإن تاب وبدل حسنًا بعد سوء فإني غفور رحيم، أو متصل يحمل الظلم على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل، أو {إِلَّا} بمعنى: ولا، كما في قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} وإنما خص المرسلين بالذكر؛ لأن الكلام في قصة موسى وكان من المرسلين، وإلا فسائر الأنبياء كذلك وإن لم يكن بعضهم رسلًا.
12 - {وَأَدْخِلْ يَدَكَ} : معطوف على {بُورِكَ} أيضًا، والجيب مدخل الرأس من القميص المفتوح إلى الصدر؛ أي: وأدخل يدك في حبيب مدرعتك، واجعلها تحت إبطك، ولم يقل: في كمِّك؛ لأنه كان عليه مدرعة من صوف، لا كم لها ولا إزار، فكانت يده الكريمة مكشوفة، فأمر بإدخال يده في مدرعته، وهي جبة صغيرة يتدرع بها؛ أي: تلبس بدل الدرع، وهو القميص؛ أي: وأدخل يدك في جيبك وأخرجها.
{تَخْرُجْ} يدك حالة كونها {بَيْضَاءَ} ؛ أي: براقة لها شعاع كشعاع الشمس؛ أي: إن أدخلتها تخرج على هذه الصفة {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} ؛ أي: من غير آفة وعلة ومرض، كبرص وبهق ونحوهما مما يبيض الجسم.
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ ثم أتى هنا بلفظ {أَدْخِلْ} ، وفي القصص بلفظ {اسْلُكْ} هو فلم خالف بين الموضعين؟