9 - {يَا مُوسَى} ؛ أي: إن مكلمك {أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ؛ أي: القوي القادر على ما يبعد من الأوهام، كقلب العصا حية، وأمر اليد الفاعل ما أفعله بحكمة بالغة، وتدبير تامّ، و {أَنَا} خبر {إن} ، و {اللَّهُ} عطف بيان له، و {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} : صفتان لله ممهدتان؛ لما أراد الله أن يظهره على يد موسى عليه السلام من المعجزات.
قيل: معناه أن موسى قال: من المنادي؛ قال: إنه أنا الله. وقال أكثر المفسرين: إن الضمير في {إِنَّهُ} ضمير الشأن، وجملة {أَنَا اللَّهُ} جملة مفسرة للشان.
10 -وقوله {وَأَلْقِ عَصَاكَ} معطوف على {بُورِكَ} ، فكلاهما تفسير {نُودِيَ} ؛ أي: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك.
فَإِنْ قُلْتَ: لم قال هنا: و {ألق} بدون ذكر (أن) وفي القصص بذكرها؟
قلتُ: لأن ما هنا تقدمه فعل بعد {أَنْ} ، وهو {بُورِكَ} فحسن عطف الفعل عليه، وما هناك لم يتقدمه فعل بعد {أَنْ} ، فذكرت {أَنْ} ؛ لتكون جملة {وَأَنْ أَلْقِ} معطوفة على جملة {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ} .
وقوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} معطوف على محذوف، تقديره: فألقاها موسى من يده، فانقلبت حية تسعى، فلما رآها وأبصرها موسى حالة كونها تهتز وتضطرب وتتحرك بحركة شديدة، وتذهب إلى جانب، وحال كونها {كَأَنَّهَا} : كأن تلك العصا {جَانٌّ} ؛ أي: حية صغيرة في سرعة الحركة وخفتها، فشبه الحية العظيمة المسماة بالثعبات بالجان في سرعة الحركة والالتواء، والجان ضرب من الحيات؛ أي: حية كحلاء العين لا تؤذي كثيرة في الدور، كما في"القاموس".
قال أبو الليث: الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور، وقرأ الحسن والزهري وعمرو بن عبيد: {جأن} بهمزة مكان الألف، كأنه فر من التقاء الساكنين.