وفي"تفسير ابن عطية"أن أبا جعفر قرأ: {أَلاَ من ظلم} بفتح همزة (أَلاَ) وتخفيف اللام فتكون حرف تنبيه، ولا تعرف نسبة هذه القراءة لأبي جعفر فيما رأينا من كتب علم القراءات فلعلها رواية ضعيفة عن أبي جعفر.
وفعل {بدّل} يقتضي شيئين: مأخوذاً، ومُعطى، فيتعدى الفعل إلى الشيئين تارة بنفسه كقوله تعالى في الفرقان (70) {فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات، ويتعدّى تارة إلى المأخوذ بنفسه وإلى المعطى بالباء على تضمينه معنى عَاوض كما قال تعالى: ولا تتبدّلوا الخبيث بالطيب} [النساء: 2] ، أي لا تأخذوا خبيث المال وتضيّعوا طيِّبه، فإذا ذكر المفعولان منصوبين تعين المأخوذ والمبذول بالقرينة وإلا فالمجرور بالباء هو المبذول، وإن لم يذكر إلا مفعول واحد فهو المأخوذ كقول امرئ القيس:
وبُدِّلت قُرحاً دامياً بعد صحة ...
فيا لككِ من نُعمى تبدَّلْنَ أبؤسا
وكذلك قوله تعالى هنا: {ثم بدل حسناً بعد سوء} أي أخذ حسناً بسوء، فإن كلمة {بعد} تدل على أن ما أضيفت إليه هو الذي كان ثابتاً ثم زال وخلفه غيره.
وكذلك ما يفيد معنى (بعد) كقوله تعالى: {ثم بدلنا مكانَ السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] فالحالة الحسنة هي المأخوذة مجعولة في موضع الحالة السيئة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}