ثم قال: ومعنى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه ، هي بشارة له بأنه قد مضى أمر عظيم تنتشر منه في أرض الشام كلها البركة . انتهى .
وقال القرطبيّ: هذا تحية من الله تعالى لموسى ، وتكرمة له . كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] .
وعن ابن عباس: لم تكن تلك النار ناراً ، وإنما كانت نوراً يتوهج . وعنه: هي نور رب العالمين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يخفض القسط ويرفعه . يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل . حجابه النور أو النار . لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) ثم قرأ أبو عبيدة: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} .
قال ابن كثير: وأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم من حديث عَمْرو بن مرّة: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي يفعل ما يشاء ، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ، ولا يحيط به شيء من مصنوعاته ، وهو العليّ العظيم المباين لجميع المخلوقات ، ولا يكتنفه الأرض والسماوات ، بل هو الأحد الصمد المنزه عن مماثلة المحدثات . قاله ابن كثير .
وقد أفاد أن المقام اقتضى التنزيه ، دفعاً لإيهام ما لا يليق من التشبيه . ثم إن موسى عليه السلام ، أعلمه تعالى بأنه هو الذي يكلمه ويناجيه ، لا ملك ولا خلق آخر ، بل ذاته العلية المستحقة للألوهية والنعوت القدسية ، فقال سبحانه: