وقيل: المعنى لا يخاف المرسلون في الموضع الذي يوحى إليهم فيه ، وهم أخوف الناس من الله.
وقيل: إذا أمرتهم بإظهار معجز ، فينبغي أن لا يخافوا فيما يتعلق بإظهار ذلك ، فالمرسل يخاف الله لا محالة. انتهى.
والأظهر أن قوله: {إلا من ظلم} ، استثناء منقطع ، والمعنى: لكن من ظلم غيرهم ، قاله الفراء وجماعة ، إذ الأنبياء معصومون من وقوع الظلم الواقع من غيرهم.
وعن الفراء: إنه استثناء متصل من جمل محذوفة ، والتقدير: وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم.
ورده النحاس وقال: الاستثناء من محذوف محال ، لو جاز هذا لجاز أن لا يضرب القوم إلا زيداً ، بمعنى: وإنما أضرب غيرهم إلا زيداً ، وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه. انتهى.
وقالت فرقة: إلا بمعنى الواو ، والتقدير: ولا من ظلم ، وهذا ليس بشيء ، لأن معنى إلا مباين لمعنى الواو مباينة كثيرة ، إذ الواو للإدخال ، وإلا للإخراج ، فلا يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر.
وروي عن الحسن ، ومقاتل ، وابن جريج ، والضحاك ، ما يقتضي أنه استثناء متصل.
قال ابن عطية: وأجمع العلماء على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل ، واختلف فيما عداها ، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك. انتهى.
وقال الزمخشري: وإلا بمعنى لكن ، لأنه لما أطلق نفي الخوف عن المرسل كان ذلك مظنة لطرو الشبهة فاستدرك ذلك ، والمعنى: ولكن من ظلم منهم ، أي فرطت منهم صغيرة مما لا يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى ، بوكزة القبطي.
ويوشك أن يقصد بهذا التعريض ما وجد من موسى ، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها ، وسماه ظلماً ؛ كما قال موسى: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} انتهى.
وقرأ أبو جعفر ، وزيد بن أسلم: ألا من ظلم ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، حرف استفتاح.
ومن: شرطية.