قال عبد الله بن عباس: وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين توجه إلى مَدْيَن وكان اسمها: ما شاء، قال ابن جبير: وكانت من عوسج.
{وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقّبْ ... } فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ولم يرجع، قاله مجاهد، قال قطرب: مأخوذ من العقب.
الثاني: ولم ينتظر، قاله السدي.
الثالث: ولم يلتفت، قاله قتادة.
ويحتمل رابعاً: أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش، لأنه في المشيء معقب لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه.
قوله تعالى: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} قيل إنه أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم، ولا فالمرسلون من الله أخوف.
{إلاَّ مَن ظَلَمَ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه أراد من غير المسلمين لأن الأنبياء لا يكون منهم الظلم، ويكون منهم هذا الاستثناء المنقطع.
الوجه الثاني: أن الاستثناء يرجع إلى المرسلين.
وفيه على هذا وجهان:
أحدهما: فيما كان منهم قبل النبوة كالذي كان من موسى في قتل القبطي، فأما بعد النبوة فهم معصومون من الكبائر والصغائر جميعاً.
الوجه الثاني: بعد النبوة فإنه معصومون فيها مع وجود الصغائر منهم، غير أن الله لطف بهم في توفيقهم للتوبة منها، وهو معنى قوله تعالى:
{ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ} يعني توبة بعد سيئة.
{فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي غفور لذنبهم، رحيم بقبول توبتهم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}