فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332385 من 466147

ثم إن الشجرة كانت في النار ومن حولها ملائكة فلذلك قال: {بُورِكَ مَن فِى النار وَمَنْ حَوْلَهَا} وهو قول الجبائي ورابعها: {مَن فِى النار} هو موسى عليه السلام لقربه منها {مِنْ حَوْلَهَا} يعني الملائكة ، وهذا أقرب لأن القريب من الشيء قد يقال إنه فيه وخامسها: قول صاحب"الكشاف": {بُورِكَ مَن فِى النار} أي من في مكان النار ومن حول مكانها هي البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: {مِن شَاطِئ الواد الأيمن فِي البقعة المباركة} [القصص: 30] ويدل عليه قراءة أبي (تباركت الأرض ومن حولها) وعنه أيضاً (بوركت النار) .

البحث الثالث: السبب الذي لأجله بوركت البقعة ، وبورك من فيها وحواليها حدوث هذا الأمر العظيم فيها وهو تكليم الله موسى عليه السلام وجعله رسولاً وإظهار المعجزات عليه ولهذا جعل الله أرض الشام موسومة بالبركات في قوله: {ونجيناه وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا للعالمين} [الأنبياء: 71] وحقت أن تكون كذلك فهي مبعث الأنبياء صلوات الله عليهم ، ومهبط الوحي وكفاتهم أحياء وأمواتاً.

البحث الرابع: أنه سبحانه جعل هذا القول مقدمة لمناجاة موسى عليه السلام فقوله: {بُورِكَ مَن فِى النار وَمَنْ حَوْلَهَا} يدل على أنه قد قضى أمر عظيم تنتشر البركة منه في أرض الشام كلها.

وقوله: {وسبحان الله رَبّ العالمين} فيه فائدتان: إحداهما: أنه سبحانه نزه نفسه عما لا يليق به في ذاته وحكمته ليكون ذلك مقدمة في صحة رسالة موسى عليه السلام الثانية: أن يكون ذلك إيذاناً بأن ذلك الأمر مريده ومكونه رب العالمين تنبيهاً على أن الكائن من جلائل الأمور وعظائم الوقائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت