السؤال الثالث: لماذا أدخل (أو) بين الأمرين وهلا جمع بينهما لحاجته إليهما معاً ؟ جوابه: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بهذين المقصودين ظفر بأحدهما ، إما هداية الطريق ، وإما اقتباس النار ثقة بعادة الله تعالى لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده.
وأما قوله تعالى: {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} فالمعنى لكي تصطلون وذلك يدل على حاجة بهم إلى الاصطلاء وحينئذ لا يكون ذلك إلا في حال برد.
أما قوله تعالى: {نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النار وَمَنْ حَوْلَهَا وسبحان الله رَبّ العالمين} ففيه أبحاث:
البحث الأول: {أن} أن هي المفسرة لأن النداء فيه معنى القول ، والمعنى قيل له بورك.
البحث الثاني: اختلفوا فيمن في النار على وجوه: أحدها: {أَن بُورِكَ} بمعنى تبارك والنار بمعنى النور والمعنى تبارك من في النور ، وذلك هو الله سبحانه {وَمَنْ حَوْلَهَا} يعني الملائكة وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن كنا نقطع بأن هذه الرواية موضوعة مختلفة وثانيها: {مَن فِى النار} هو نور الله ، {وَمَنْ حَوْلَهَا} الملائكة ، وهو مروي عن قتادة والزجاج وثالثها: أن الله تعالى ناداه بكلام سمعه من الشجرة في البقعة المباركة فكانت الشجرة محلاً للكلام ، والله هو المكلم له بأن فعله فيه دون الشجرة.