ثم عقب على ذلك مستنكرا ما وجد عليه أهل سبأ من عبادة الشمس والسجود لها، بدلا من عبادة الله والسجود له، معترفا بأن الله الذي ألهمه معرفة الماء المغيب تحت الأرض هو الذي يكشف لخلقه عن كل ما هو سر مغيب عنهم، سواء كان في السماء وطباقها، أو في الأرض وأطباقها، وللتعبير عن هذه المعاني حكى عنه كتاب الله قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} وختم الهدهد خطابه لسليمان، مذكرا له بأن الملك الحق والدائم هو ملك الله {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 26] ، وأن العرش الذي لا تدانيه العروش، والعظيم بسائر وجوه العظمة، هو عرش الله القاهر فوق عباده {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 4/} ...