فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332363 من 466147

إنَّ وقوف القارئ على تعامُل الصحابة مع القرآن، واعتناءَه بالمعاني والإيحاءات الَّتي حصَّلوها مِن الحياة في ظلال القرآن - يُعَرِّفه كيف تُقْبِل القلوبُ الطَّاهرةُ على القُرآن، وتتفاعل معه، فيسْعى ليكون واحدًا مِن هؤلاء.

روى مسلم، وأبو داود، عن أنَس بن مالك رضِي الله عنْه؛ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلِّي نحو بيت المقدس، فنزلَت:"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ" [البقرة: 144] ، فمرَّ رجُلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، قد صلَّوا ركعة، فنادى: ألا إنَّ القبلة قد حُوِّلَت، فمالوا كما هم ركوعًا إلى الكعبة.

فهذه الرواية تدلُّنا على نظرة الصَّحابة للتَّوجيهات والتَّكاليف الرَّبَّانيَّة، وعلى قلوبهم المتبوِّئة للإيمان، وهي تتفاعل معها، وعلى الاستِجابة الفوريَّة في التنفيذ والالتزام.

8 -تحرير النصوص القرآنية مِن قيود الزمان والمكان:

القرآنُ كتاب الله الخالد، صالِح لكلِّ زمان ومكان، ونصوصُه تُعْطي توجيهاتٍ لكلِّ بني الإنسان، ويتفاعل معها المؤمنون، مهْما كان مُستَواهم المادِّيُّ والثَّقافي والحضاري، وفي أيَّة بقعة في هذا العالم، وفي أيَّة فترة من فترات التَّاريخ.

أَقْبَلَ الصَّحابةُ على نصوصه فعاشوا بها، ولَم يُقيِّدوها فيهم أو يقصروها عليهم، وأقبل التَّابعون عليْها فعاشوا بها، وهكذا كلُّ طائفة مِن العلماء، فعلى قارئ القرآن أن ينظُر إلى القرآن بهذا المنظار، ولا يَجوز له أن يُقيِّد النصوص بحالة من الحالات، أو فترة من الزَّمان، إلَّا ما كان مقيَّدًا، ولا أن يقصرها على شخص أو قومٍ إلَّا ما كان مقصورًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت