فالصلاة دعوة من الله لخَلْقه ، دعوة من الصانع للمصنوع ، فربُّك يستدعيك إلى حضرته ، وكيف بالصَّنْعة إذا عُرِضَتْ على صانعها كل يوم خمس مرات ، ومع ذلك نرى مَنْ يُقدِّم العمل على الصلاة ، وإذا سمع النداء قال عندي أعمال ومشاغل ، إياك أنْ تظن أن الصلاة تعطيل للمصالح ، أو إضاعة للوقت ؛ لأنك في حركة حياتكم مع نِعَم الله وفي الصلاة مع الله .
ونقيس هذه المسألةَ ولله المثل الأعلى لو أن أباك ناداك فلم تُجبه ، ماذا يفعل بك؟ فلا يكُنْ ربُّك أهونَ عليك من أبيك ، ربك يناديك: الله أكبر يعني: أكبر من العمل ، وأكبر من كل شيء يشغلك عن تلبية ندائه .
وفي الصلاة نأخذ شحنة إيمانية تُقوِّينا على حركة حياتنا ، كما لو ذهبتَ ببطارية السيارة مثلاً لجهاز الشحن أتقول: إنك عطلتَ البطارية؟
ولو حسبنا الوقت الذي تستغرقه الصلوات الخمس لوجدناه لا يتعدّى ساعة من الأربع والعشرين ساعة ، فلا تضن على نفسك بها لتلتقي بربك ، وتقف بين يديه ، وتعرض نفسك عليه ، فيصلح فيك ما أفسدته حركة الحياة ويعطيك المدد والعون والشحنة الإيمانية التي تدفعك إلى حركة منسجمة مع الحياة والكون من حولك .
وإنْ كان مهندس الآلة يُصلحها بشيء مادي ، فربُّك عز وجل غَيْب ، فيصلحك بالغيب ، ومن حيث لا تدري أنت ، لذلك كانت الصلاة في قمة مطلوبات الإيمان .
فإنْ كانت الصلاة لإصلاح النفس ، فالزكاة لإصلاح المال ؛ لذلك تجد دائماً أن الصلاة مقرونة بالزكاة في معظم الآيات ، وإنْ كان المال نتيجة العمل ، والعمل فرع الوقت ، فإن الصلاة تأخذ الوقت ، والزكاة تأخذ نتيجة الوقت ، الزكاة تأخذ 2 . 5% أمّا الصلاة فتأخذ الوقت نفقسه يعني بنسبة 100% .
ومع ذلك لا نقول: إن الصلاة أضاعتْ الوقت ، لأن الشحنة التي تأخذها في الصلاة تجعلك تنجز العمل الذي يستغرق عدة ساعات في نصف ساعة ، فتعطيك بركة في الوقت .