وسبق أن قلنا: إن نداء الله أكبر يعني: أن لقاء الله أكبر من أي شيء يشغلك مهما رأيته كبيراً ؛ لأنه سبحانه واهب البركة ، وواهب الطاقة ، وإنْ كان العمل والسَّعْي في مناكب الأرض مطلوباً ، لكن الصلاة في وقتها أَوْلَى .
وحين نتأمل أطول الأوقات بين كل صلاتين نجد أنها من الصبح حتى الظهر ، وهو الوقت المناسب للعمل ، ومن العشاء حتى الصبح ، وهو الوقت المناسب للنوم ، وهكذا تُنظِّم لنا الصلاة حياتنا ، فمِنْ صلاة الصبح إلى صلاة الظهر سبع ساعات هي ساعات العمل .
لو أن الأمة الإسلامية تمسَّكتْ بشرعها ومنهج ربها ، وبعد هذه الساعات السبع التي تقضيها في عملك ، أنت حر بعد صلاة الظهر ، أمّا التخصيص الذي طرأ على حركة الحياة فقد اقتضى أنْ يأتي صلاة الظهر بل والعصر والناس ما يزالون في أعمالهم .
أما الذين يُؤخرون الصلاة عن وقتها بحجة امتداد الوقت بين الصلاتين ، نعم الوقت ممتدٌّ ، لكن لا يجوز لك تأخير الصلاة ، ولبيان هذه المسألة نقول: هَبْ أن غنياً مستطيعٌ للحج ، ولم يحج متى يأثم .
يأثم إذا ما غَرَّه طول الأمل ، ثم عاجله الموت قبل أنْ يحجَّ ، فإنْ أمهله العمر حتى يحج ، فقد سقط عنه هذا الفرض ، لكن مَنْ يضمن له البقاء إلى أنْ يؤدي هذه الفريضة .
لذلك ورد في الحديث:"حُجُّوا قبل ألاَّ تَحجُّوا".
كذلك الحال في وقت الصلاة ، فهو ممتد ، لكن مَنْ يضمن لك امتداده ؛ لذلك تارك الصلاة يأثم في آخر لحظة من حياته ، فإنْ ظلَّ إلى أنْ يصلي فلا شيء عليه .
إذن: لا تتعلَّل بطول الوقت ؛ لأن طول الوقت جعله الله لحكمه ، لا لنأخذه ذريعة لتأخير الصلاة عن وقتها ، طول الوقت بين الصلوات جُعِل للنائم كي يستيقظ ، أو للناسي كي يتذكّر .
ثم يقول سبحانه {وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} [النمل: 3] .