الخوف في مطلقه، الخوف من كل شيء ولكنهم يخافون من الله تعالى بالأساس وفي الحديث"أنا أخشاكم لله"إذن هم لا يخافون لديه ولكنهم أشد الخلق خشية منه. قال (لديّ) وليس مني وكأنهم بحضرة الله سبحانه وتعالى لا يخافون شيئاً أبداً فهم في معية الله.
في سورة النمل قال (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ(11 ) ) لم يقل كذلك في القصص لأنه لا يحسن أن يقول إنك من الآمنين ثم يقول ثم إلا من ظلم بدل حسناً بعد سوء لا يستقيم الكلام أصلاً. (إِلَّا مَن ظَلَمَ) هذه عامة غير محددة بالأنبياء (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(44) النمل) (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ناسب ذلك قول ملكة سبأ:"ربّ إني ظلَمْتُ نَفسي وأسْلَمْتُ مَع سُلَيمانَ لله ربّ العَالمينَ"النمل، فإنها ظلمت نفسها بكفرها وسجودها للشمس منجون الله، ثم بدلت حسنا بعد سوء، فأسلمت لله رب العالمين فلاءم هذا التعبير موطنه من كل ناحية.
وقد تقول: لقد ورد مثل هذا التعبير في سورة القصص أيضا وهو قوله تعالى:"قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 16"القصص
والحق أن المقامين مختلفان، فإن القول في سورة القصص هو قول موسى عليه السلام حين قتل المصري، وموسى لم يكن كافرا بالله، بل هو مؤمن بالله تعالى، ألا ترى إلى قوله منيبا إلى ربه بعدما فعل فعلته:"قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي"وقوله حين فر من مصر:"رَبّ نَجّني مِنَ القَوْمِ الظالِمينَ"وقوله:"قال عَسى ربي أن يَهْدِيَني سَواء السّبيل".
فإن موسى لم يبدل حسنا بعد سوء، ذلك انه عليه السلام لم يكن سيئا بخلاف ملكة سبأ، فإنها كانت مشركة، وقد بدلت حسنا بعد سوء. فما جاء من قوله:"إلّا من ظَلَمَ ثُمّ بَدّل حُسنا بَعدَ سوء .."أكثر ملاءمة للموضع الذي ورد فيه من كل ناحية.
(إلا) الاستثانئية هل هذه مستثنى؟