فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332144 من 466147

أما في سورة النمل فالمقام مقام التكريم والتشريف، فقال:"إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرسَلونَ"فألمح بذلك إلى نه منهم، وهذا تكريم وتشريف. ثم انظر كيف قال (لَدَيّ) مشعرا بالقرب، وهو زيادة في التكريم والتشريف. (لدى) ظرف يعني حاضر جاهز وهناك فرق بين لدي وعندي في المعنى العام، (عندي) سواء كان حاضراً أو غائباً أقول عندي قلم ربما أن لا يكون معي الآن لكن لدي قلم لا بد أن يكون معك الآن (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23) ق) يعني حاضر. إذن البعيد عنك تقول عندي إذن (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10 ) ) هذا قُرب مرسَل ولديّ، إذن لدي تفيد القرب ولما قال (لدي) قال يا موسى ولم يقل أن يا موسى لأن أن يا موسى فصل بين المنادى (موسى) والمنادي (الله سبحانه وتعالى) بـ (أن) إذن بينهما بُعد الآن، (أن) بعيد (لديّ) القرب. إذن لما كان قريباً منه لم يصل بين المنادى والمنادي ولم يقل وأن ألق عصاك وإنما قال وألق عصاك، لديّ يشعر بالقرب وقرب بين النداء والأمر إذن كم فائدة جمعنا في (أن) المفسِّرة؟!

ثم انظر من ناحية أخرى كيف أنه لما قال في سورة النمل:"لَدَيّ"المفيدة للقرب ناداه بما يفيد القرب فقال:"يا موسى"ولم يقل:"أنْ يا موسى"كما قال في القصص، ففصل بين المنادي والمنادَى بما يفيد البعد. وأمره أيضا بما يفيد القرب بلا فاصل بينهما فقال:"وألقِ عَصاكَ"ولم يقل:"وأنْ ألقِ عَصاكَ"للدلالة على قرب المأمور منه. فناداه من قرب وأمرَه من قرب، وذلك لأنه كان منه قريبا، فانظر علو هذا التعبير ورفعته.

ثم انظر من ناحية أخرى كيف قال:"إنّي لا يَخافُ لَديّ المُرسَلونَ"ولم يقل: (إني لا يخاف مني المرسلون) لأن المرسلين لا يخافون بحضرته، ولكنهم يخشونه ويخافونه كل الخوف، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أنا أخشاكم لله) فهو أخوف الناس منه، وأخشاهم له.

? قال في النمل:"إلّا منْ ظَلَمَ ثمّ بَدّلَ حُسنا بَعدَ سوء فإنّي غَفورٌ رحيمٌ"ولم يقل مثل ذلك في القصص، لأنه لا يحسن أن يقال: (إنك من الآمنين إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) ولو قال هذا لم يكن كلاما.

الخوف هنا هل هو من الله أو من الرعيّة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت