المعنى: لما رجع «الهدهد» من غيبته، أتى نبىّ الله «سليمان عليه السلام» وقال له: قد كنت غائبا في أمر هام، وإنى علمت من أمور الدنيا وأنا طائر ضعيف ما لم تعلمه وأنت ملك ونبىّ، ولقد عدت اليك من مملكة سبأ بنبإ عظيم الشأن محقق لا مرية فيه.
* «من سبأ» من قوله تعالى: {وجئتك من سبأ بنبأ يقين} النمل / 22.
* «لسبأ» من قوله تعالى: {لقد كان لسبأ في مسكنهم آية} سبأ / 15.
قرأ «البزّى، وأبو عمرو» «من سبأ، لسبأ» بفتح الهمزة من غير تنوين، على أنه ممنوع من الصرف للعلمية، ولتأنيث «البقعة» .
قال الزجاج إبراهيم بن السّرى ت 311 هـ: هو اسم مدينة بقرب مأرب» اهـ.
وقرأ «قنبل» بسكون الهمزة في اللفظين، وذلك إجراء للوصل مجرى الوقف.
وقرأ الباقون بالكسرة والتنوين، على أنه منصرف اسم للمكان.
* «ألا يسجدوا» من قوله تعالى: {ألا يسجدوا لله} النمل / 25.
قرأ «الكسائي، وأبو جعفر، ورويس» «ألا يسجدوا» بتخفيف اللام، على أن «ألا» للاستفتاح، و «يا» حرف نداء، والمنادى محذوف، أى يا هؤلاء، أو يا قوم، و «اسجدوا» فعل أمر، ولهم الوقف ابتلاء أى اضطرارا على «ألايا» معا، ويبتدئون «باسجدوا» بهمزة وصل مضمومة لضم ثالث الفعل، ولهم الوقف اختيارا على «ألا» وحدها، و «يا» وحدها، والابتداء أيضا باسجدوا بهمزة مضمومة.
أما في حالة الاختيار فلا يصح الوقف على «ألا» ولا على «يا» بل يتعين وصلهما باسجدوا.
وقرأ الباقون «ألّا» بتشديد اللام، على أن أصلها «أن لا» فأدغمت النون في اللام و «يسجدوا» فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، وأن وما دخلت عليه
في تأويل مصدر بدل من «أعمالهم» والتقدير: وزين لهم الشيطان عدم السجود لله تعالى.
* «تخفون، تعلنون» من قوله تعالى: {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} النمل / 25 قرأ «حفص، والكسائي» «تخفون، تعلنون» بتاء الخطاب فيهما، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ الباقون «يخفون، يعلنون» بياء الغيب فيهما، جريا على نسق الغيبة التى قبله في قوله تعالى: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} رقم / 24 فصار آخر الكلام كأوله في الغيبة.