فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33148 من 466147

وأما جملة (ان لهم جنات تجري) فاعلم! كما مر ان اوّل حاجات الإنسان الضرورية - لأنه جسم - المكان والمسكن ؛ وان أحسن المكان هو المشتمل على النباتات والأشجار ، وان الطفه هو الذي يتسلل بين خضراواته الماء ، وان اكمله هو الذي تجري بين أشجاره وتحت قصوره الأنهار بكثرة. فلهذا قال (تجري من تحتها الأنهار) .. ثم ان أشد الحاجات كما سمعت آنفاً بعد المكان واكمل اللذائذ الجسمانية هو الاكل والشرب اللذين يشير إليهما الجنة والنهر.. ثم ان اكمل الرزق هو أن يكون مألوفاً ومأنوساً ليعرف درجة تفوقه على نظيره.. وألذّ الفاكهة ان تكون متجددة.. وان اصفى اللذة هو أن يكون المقتطَف معلوماً وقريباً.. وان ألذّها ان يعرف انها ثمرة عمله. فلهذا قال: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي فِي الدنيا أو قبل هذا الآن.

وأما (وأتوا به متشابها) فاعلم! ان فِي الحديث: ان صورتها واحدة والطعم مختلف . فتشير الآية إلى لذة التجدد فِي الفاكهة.. وان كمال اللذة أن يكون الشخص مخدوما يؤتى إليه. وأما جملة (ولهم فيها أزواج مطهرة) فاعلم! كما رأيت فِي السلك ان الإنسان محتاج لرفيقة وقرينة يسكن إليها وينظر بعينها وتنظر بعينه ويستفيد من المحبة التي هي ألطف لمعات الرحمة. ألا ترى ان الأنسية التامة هنا بهن ؟ وأما جملة (وهم فيها خالدون) فاعلم! ان الإنسان إذا صادف نعمة أو أصاب لذة فأول ما يتبادر لذهنه: أتدوم أم تُنَغَّص بزوال ؟ فلهذا أشار إلى تكميل النعمة بخلود الجنة ودوامهم وأزواجهم فيها ودوام اللذائذ واستمرار الاستفادة بقوله: (وهم فيها خالدون) .

أما نظم هيئات جملة جملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت