فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33081 من 466147

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(25)

بعد أن أشار سبحانه إلى ما أعد للكافرين، وهو النار التي وقودها الناس والحجارة التي كانوا يعبدونها، فتلك حصب جهنم، وقد أعدت تلك النار للذين يكفرون بالوحدانية وينكرون الرسالة الإلهية، والعصاة يقيمون فيها بقدر معاصيهم إلا أن يتغمدهم الله تعالى بعفوه وغفرانه ورحمته.

بعد هذا ذكر سبحانه ما أعده للمتقين المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهكذا يقرن الله ترهيبه بترغيبه، فهو يرهب أهل الجحود بالإنذار الشديد ليقرع الحق أسماعهم، بعد أن سلك بهم طريق الحجة والبرهان، وبيان القسطاس المستقيم، ولكن إذا لم يدخل إلى قلوبهم كانت العاقبة ما يستقبلهم من عذاب شديد.

ومن"أشد"العذاب أن يروا مآلهم، ومآل أهل الإيمان، فهم بسبب عنادهم معذبون سلبًا وإيجابًا. . معذبون سلبا بحرمانهم مما جزى به أهل الإيمان من جنات ونعيم، ومعذبون إيجابا بعذاب الجحيم.

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ) بشر فعل أمر من التبشير، وأصله من البشارة، وأصلها الخبر الذي يجيء المبلغ به فتبدو آثار السرور على بشرته، فهو الخبر بالأمر الذي يسر ولا يضر، ويكون أول الخبر بالسرور، وصاحبه يسمى البشير: (فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاه عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا) ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو البشير النذير، الذي يبشر أهل الحق واليقين، وينذر أهل الجحود والإنكار.

وقد تطلق على سبيل المجاز كلمة التبشير في مقام التهديد والإنذار كقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، وهذا على سبيل السخرية والتهكم، كأنهم يترقبون مايسرهم، فيجيء الخبر بما يضرهم ويسمى باسم البشارة تهكما بهم، وإشارة إلى أن ذلك ما يجب أن ينتظروه ويترقبوه، والله محيط بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت