فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32823 من 466147

وإذا فسرنا الجنات بأنها الأشجار الملتفة ذوات الظل ، فلا يحتاج إلى حذف.

وإذا فسرناها بالأرض ذات الأشجار ، احتاج ، إذ يصير التقدير من تحت أشجارها أو غرفها ومنازلها.

وقيل: عبر بتحتها عن أسافلها وأصولها.

وقيل: المعنى فِي تجري من تحتها: أي بأمر سكانها واختيارهم ، فعبر بتحتها عن قهرهم لها وجريانها على حكمهم ، كما قيل فيم قوله تعالى ، حكاية عن فرعون: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} أي بأمري وقهري.

وهذا المعنى لا يناسب إلا لو كانت التلاوة: أن لهم جنات تجري من تحتهم ، فيكون نظير من تحتي إذا جعل على حذف مضاف ، أي من تحت أهلها ، استقام المعنى الذي ذكر أنه لا يناسب ، إذ ليس المعنى بأمر الجنات واختيارها.

وقيل: المعنى فِي من تحتها: من جهتها.

وقد روي عن مسروق: أن أنهار الجنة تجري فِي غير أخاديد ، وأنها تجري على سطح أرض الجنة منبسطة.

وإذا صح هذا النقل ، فهو أبلغ فِي النزهة ، وأحلى فِي المنظر ، وأبهج للنفس.

فإن الماء الجاري ينبسط على وجه الأرض جوهره فيحسن اندفاعه وتكسره ، وأحسن البساتين ما كانت أشجاره ملتفة وظله ضافياً وماؤه صافياً منساباً على وجه أرضه ، لا سيما الجنة ، حصباؤها الدر والياقوت واللؤلؤ ، فتنكسر تلك المياه على ذلك الحصى ، ويجلو صفاء الماء بهجة تلك الجواهر ، وتسمع لذلك الماء المتكسر على تلك اليواقيت واللآلئ له خريراً ، قال شيخنا الأديب البارع أبو الحكم مالك بن المرحل المالقي ، رحمه الله تعالى ، من كلمة:

وتحدث الماء الزلال مع الحصى ...

فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى

خرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن فِي الجنة بحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر اللبن ، وبحر الخمر ، ثم تشقق الأنهار بعده"ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت