فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32660 من 466147

والآية مكية، وقوله تعالى: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) (يونس: 38، 39) . والآية أيضاً مكية وفيها التحدي بالنظم والبلاغة فإن ذلك هو الشأن الظاهر من شؤون العرب المخاطبين بالآيات يومئذ، فالتاريخ لا يرتاب أن العرب العرباء بلغت من البلاغة فِي الكلام مبلغاً لم يذكره التاريخ لواحدة من الأمم المتقدمة عليهم والمتأخرة عنهم ووطئوا موطئاً لم تطأه أقدام غيرهم فِي كمال البيان وجزالة النظم ووفاء اللفظ ورعاية المقام وسهولة المنطق. وقد تحدى عليهم القرآن بكل تحد ممكن مما يثير الحمية ويوقد نار الأنفة والعصبية. وحالهم فِي الغرور ببضاعتهم والاستكبار عن الخضوع للغير فِي صناعتهم مما لا يرتاب فيه، وقد طالت مدة التحدي وتمادي زمان الاستنهاض فلم يجيبوه إلا بالتجافي ولم يزدهم إلا العجز ولم يكن منهم إلا الاستكبار والفرار، كما قال تعالى: (ألا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) (هود: 5) .

وقد مضى من القرون والأحقاب ما يبلغ أربعة عشر قرناً ولم يأت بما يناظره آت ولم يعارضه أحد بشيء إلا أخزي نفسه وافتضح فِي أمره.

وقد ضبط النقل بعض هذه المعارضات والمناقشات، فهذا مسبلمة عارض سورة الفيل بقوله: (الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذلب وبيل وخرطوم طويل) وفي كلام له فِي الوحي يخاطب السجاح النبيه (فنولجه فيكن إيلاجاً، ونخرجه منكن إخراجاً) فانظر إلى هذه الهذيانات واعتبر، وهذه سورة عارض بها الفاتحة بعض النصارى (الحمد للرحمن. رب الأكوان الملك الديان. لك العبادة وبك المستعان اهدنا صراط الإيمان) إلى غير ذلك من التقولات. انتهى انتهى. {الميزان فِي تفسير القرآن حـ 1 صـ 59 - 68}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت