فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323509 من 466147

وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْمِ إِلَّا الشَّوَاهِدُ، وَالْأَمْثِلَةُ الْعِلْمِيَّةُ، وَالرَّقَائِقُ الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ قُرْبِ الْقَلْبِ مِنَ الرَّبِّ، وَأُنْسِهِ بِهِ، وَاسْتِغْرَاقِهِ فِي مَحَبَّتِهِ وَذِكْرِهِ، وَاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ مَعْرِفَتِهِ عَلَيْهِ، وَالرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ، مُنَزَّهٌ مُقَدَّسٌ عَنِ اطِّلَاعِ الْبَشَرِ عَلَى ذَاتِهِ، أَوْ أَنْوَارِ ذَاتِهِ، أَوْ صِفَاتِهِ، أَوْ أَنْوَارِ صِفَاتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ الشَّوَاهِدُ الَّتِي تَقُومُ بِقَلْبِ الْعَبْدِ، كَمَا يَقُومُ بِقَلْبِهِ شَاهِدٌ مِنَ الْآخِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهِمَا.

وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَجَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمَّا قَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ! إِنِّي أَجِدُ وَاللَّهِ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ» ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» فَهُوَ رَوْضَةٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، لِمَا يَقُومُ بِقُلُوبِهِمْ مِنْ شَوَاهِدِ الْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّهَا لَهُمْ رَأْيُ عَيْنٍ، وَإِذَا قَعَدَ الْمُنَافِقُ هُنَاكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَكَانُ فِي حَقِّهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» .

فَالْعَمَلُ: إِنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّوَاهِدِ، وَعَلَى حَسَبِ شَاهِدِ الْعَبْدِ يَكُونُ عَمَلُهُ.

وَنَحْنُ نُشِيرُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ إِلَى الشَّوَاهِدِ، إِشَارَةً يُعْلَمُ بِهَا حَقِيقَةُ الْأَمْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت