فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323508 من 466147

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَالْمُعَايَنَةُ نَوْعَانِ: مُعَايَنَةُ بَصَرٍ، وَمُعَايَنَةُ بَصِيرَةٍ، فَمُعَايَنَةُ الْبَصَرِ: وُقُوعُهُ عَلَى نَفْسِ الْمَرْئِيِّ، أَوْ مِثَالِهِ الْخَارِجِيِّ، كَرُؤْيَةِ مِثَالِ الصُّورَةِ فِي الْمِرْآةِ وَالْمَاءِ، وَمُعَايَنَةُ الْبَصِيرَةِ: وُقُوعُ الْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ الْمُطَابِقِ لِلْخَارِجِيِّ، فَيَكُونُ إِدْرَاكُهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إِدْرَاكِ الْعَيْنِ لِلصُّورَةِ الْخَارِجِيَّةِ، وَقَدْ يَقْوَى سُلْطَانُ هَذَا الْإِدْرَاكِ الْبَاطِنِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحُكْمُ لَهُ، وَيَقْوَى اسْتِحْضَارُ الْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ لِمُدْرِكِهَا، بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ فِيهِ، فَيَغْلِبُ حُكْمُ الْقَلْبِ عَلَى حُكْمِ الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ، فَيَسْتَوْلِي عَلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، بِحَيْثُ يَرَاهُ، وَيَسْمَعُ خِطَابَهُ فِي الْخَارِجِ، وَهُوَ فِي النَّفْسِ وَالذِّهْنِ، لَكِنْ لِغَلَبَةِ الشُّهُودِ، وَقُوَّةِ الِاسْتِحْضَارِ، وَتَمَكُّنِ حُكْمِ الْقَلْبِ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى الْقُوَى، صَارَ كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ بِالْعَيْنِ، مَسْمُوعٌ بِالْأُذُنِ، بِحَيْثُ لَا يَشُكُّ الْمُدْرِكُ وَلَا يَرْتَابُ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ عَذْلًا.

وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ شَوَاهِدُ وَأَمْثِلَةٌ عِلْمِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْمُعْتَقِدِ، فَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكَ بِعَيْنِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ، إِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ شَاهِدَ نُورِ جَلَالِ الذَّاتِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ نُورِ الذَّاتِ الَّذِي لَا تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهَا لَتَدَكْدَكَتْ، وَلَأَصَابَهَا مَا أَصَابَ الْجَبَلَ، وَكَذَلِكَ شَاهِدُ نُورِ الْعَظَمَةِ فِي الْقَلْبِ، إِنَّمَا هُوَ نُورُ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ، لَا نُورُ نَفْسِ الْمُعَظَّمِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت