فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323482 من 466147

وجملة {ثم قبضناه إلينا} إلخ عطف على جملة {مد الظل} ، أو على جملة {جعلنا الشمس عليه دليلاً} لأن قبض الظل من آثار جعل الشمس دليلاً على الظل.

و {ثم} الثانية مثل الأولى مفيدة التراخي الرتبي ، لأن مضمون جملة {قبضناه إلينا قبضاً يسيراً} أهم في الاعتبار بمضمونها من مضمون {جعلنا الشمس عليه دليلاً} إذ في قبض الظل دلالة من دلالة الشمس هي عكس دلالتها على امتداده فكانت أعجب إذ هي عملٌ ضدٌّ للعمل الأول ، وصدور الضدين من السبب الواحد أعجب من صدور أحدهما السابق في الذكر.

والقبض: ضد المدّ فهو مستعمل في معنى النقص ، أي نقصنا امتداده ، والقبض هنا استعارة للنقص.

وتعديته بقوله: {إلينا} تخييل ، شُبِّه الظل بحبل أو ثوب طواه صاحبه بعد أن بسطه على طريقة المكنية ، وحرف (إلى) ومجروره تخييل.

وموقع وصف القبض بيسير هنا أنه أريد أن هذا القبض يحصل ببطء دون طفرة ، فإن في التريث تسهيلاً لقبضه لأن العمل المجزّأ أيسر على النفوس من المجتمع غالباً ، فأطلق اليسر وأريد به لازم معناه عرفاً ، وهو التدريج ببطء ، على طريقة الكناية ، ليكون صالحاً لمعنى آخر سنتعرض إليه في آخر كلامنا.

وتعدية القبض بـ {إلينا} لأنه ضد المدّ الذي أسند إلى الله في قوله: {مد الظل} .

وقد علم من معنى {قبضناه} أن هذا القبض واقع بعد المد فهو متأخر عنه.

وفي مَدِّ الظل وقبضِه نعمةُ معرفة أوقات النهار للصلوات وأعمال الناس ، ونعمةُ التناوب في انتفاع الجماعات والأقطار بفوائد شعاع الشمس وفوائد الفيء بحيث إن الفريق الذي كان تحت الأشعة يتبرد بحلول الظلّ ، والفريق الذي كان في الظل ينتفع بانقباضه.

هذا محل العبرة والمنّة اللتين تتناولهما عقول النّاس على اختلاف مداركهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت