فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323408 من 466147

أي: وهيأنا وأعددنا للظالمين عذابا أليما موجعا، بسبب ظلمهم وكفرهم، وعلى رأس هؤلاء الظالمين قوم نوح، الذين كفروا به وسخروا منه ..

ثم ذكر - سبحانه - بعض من جاء بعد قوم نوح فقال: وَعاداً وَثَمُودَ أي: ودمرنا وأهلكنا قوم عاد بسبب تكذيبهم لنبيهم هود - عليه السلام - ، كما أهلكنا قوم ثمود بسبب تكذيبهم لنبيهم صالح - عليه السلام - .

وقوله - تعالى -: وَأَصْحابَ الرَّسِّ معطوف على ما قبله. أي: وأهلكنا أصحاب الرس. كما أهلكنا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود.

والرس في لغة العرب: البئر التي لم تبن بالحجارة، وقيل: البئر مطلقا، ومنه قول الشاعر:

وهم سائرون إلى أرضهم ... فيا ليتهم يحفرون الرساسا

أي: فيا ليتهم يحفرون الآبار.

وللمفسرين في حقيقة أصحاب الرس أقوال: فمنهم من قال إنهم من بقايا قبيلة ثمود، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه ورسّوه في تلك البئر أي: ألقوا به فيها، فأهلكهم الله - تعالى - .

وقيل: هم قومه كانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيبا - عليه السلام - فكذبوه فبينما هم حول الرس - أي البئر - فانهارت بهم، وخسف الله - تعالى - بهم الأرض.

وقيل: الرس بئر بأنطاكية، قتل أهلها حبيبا النجار وألقوه فيها ..

واختار ابن جرير - رحمه الله - أن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود، الذين ذكروا في سورة البروج.

وقد ذكر بعض المفسرين في شأنهم روايات، رأينا أن نضرب عنها صفحا لضعفها ونكارتها.

واسم الإشارة في قوله - تعالى -: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً يعود إلى عاد وثمود وأصحاب الرس، والقرون: جمع قرن.

والمراد به هنا: الجيل من الناس الذين اقترنوا في الوجود في زمان واحد من الأزمنة.

أي: وأهلكنا قرونا كثيرة بين قوم عاد وثمود وأصحاب الرس. لأن تلك القرون سارت على شاكلة أمثالهم من الكافرين والفاسقين.

وقوله - تعالى -: وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ ... بيان لمظهر من مظاهر رحمة الله - تعالى -: حيث إنه - سبحانه - لا يهلك الأمم إلا بعد أن يسوق لها ما يرشدها، فتأبى إلا السير في طريق الغي والعصيان. و «كلا» منصوب بفعل مضمر يدل عليه ما بعده. فإن ضرب المثل في معنى التذكير والتحذير، والتنوين عوض عن المضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت