فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323364 من 466147

وإن هؤلاء قد بلغوا أقصى غايات القسوة في معاملة المؤمنين، وقد أخذهم الله تعالى أخذ عزيز مقتدر، وذكرهم في هذه المناسبة؛ لبيان عتوهم، وأنهم قد انتقم منهم كما انتقم من فرعون، وكما ينتقم من كل المشركين، وإنا نميل إلى الرواية الأولى، وهي أنهم قوم شعيب؛ لأن سنة القرآن الكريم في قصصه أن يعرض قصة شعيب بعد عاد وثمود، فبمقتضى هذا المنهاج القويم نميل إلى أنه سبحانه وتعالى أشار إلى قصة شعيب بهذه الإشارة.

الإشارة في قوله تعالى: (وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ) إلى الزمن الذي كان بين نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس، والقرن هو الجيل من الناس، أي أن أجيالا بين هؤلاء الأنبياء كثيرا كانت فيها العبر، ولكن قل المعتبر، و (كثِيرًا) وصف لمحذوف تقديره عدد، أو وصف لقرون نفسها.

(وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا(39)

وهذه القرون الكثيرة التي بعث لها النبيون بين نوح وموسى، حذرهم اللَّه وأنذرهم، وضرب الأمثال من قصص النبيين، وكيف هلك الأقوام، إذ كذبوا الرسل، ويبين اللَّه كيف أهلكهم وفتتهم، وأذلهم، ولذا قال تعالى: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ) كُلًّا، الضمير قائم مقام مضاف إليه، أي كل قرن من هذه القرون الكثيرة بينا له الأمثال من الذين سبقوه، وكذبوا رسلهم، وكيف كانوا عبرة لهم، ولكن لم يعتبروا، (وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) فسر الراغب الأصفهاني التتبير بالإهلاك، والمعنى: وَكُلًّا أهلكناهم إهلاكا، وكانوا عبرة، ولكن لم يكن اعتبار، فعم الفساد، وضلوا ضلالا بعيدا، إلا من هدى الله، وآمن واهتدى.

وقال الزمخشري وتبعه في هذا كل المفسرين الذين أخذوا أن التتبير هو التكسير والتفتيت، أي أن اللَّه تعالى كسرهم حتى صاروا فتاتا، متقطعا متجزئا.

والمعنيان متلاقيان يصح الجمع بينهما بأن أهلكهم بطريق كسرهم وتفتيتهم، حتى صاروا فتاتا مندثرا.

وإن المشركين لم يعتبروا بما بين أيديهم من آثار الذين ظلموا مثل ظلمهم، وعليهم أن يعدوا أنفسهم لمثل المآل الذي آل من سبقوهم، وإنهم يمرون على ديارهم، ولا يعتبرون بهم، ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت