فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323265 من 466147

ثم انتقل سبحانه من الإنكار الأول إلى إنكار آخر ، فقال: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} أي: أتحسب أن أكثرهم يسمعون ما تتلو عليهم من آيات القرآن ، ومن المواعظ؟ أو يعقلون معاني ذلك ، ويفهمونه حتى تعتني بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وليسوا كذلك ، بل هم بمنزلة من لا يسمع ولا يعقل.

ثم بين سبحانه حالهم ، وقطع مادّة الطمع فيهم ، فقال: {إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام} أي: ما هم في الانتفاع بما يسمعونه إلاّ كالبهائم التي هي مسلوبة الفهم والعقل فلا تطمع فيهم ، فإن فائدة السمع والعقل مفقودة ، وإن كانوا يسمعون ما يقال لهم ويعقلون ما يتلى عليهم ، ولكنهم لما لم ينتفعوا بذلك كانوا كالفاقد له.

ثم أضرب سبحانه عن الحكم عليهم بأنهم كالأنعام إلى ما هو فوق ذلك ، فقال: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} أي: أضل من الأنعام طريقاً.

قال مقاتل: البهائم تعرف ربها ، وتهتدي إلى مراعيها ، وتنقاد لأربابها ، وهؤلاء لا ينقادون ، ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم.

وقيل: إنما كانوا أضلّ من الأنعام ، لأنه لا حساب عليها ، ولا عقاب لها ، وقيل: إنما كانوا أضلّ ؛ لأن البهائم إذا لم تعقل صحة التوحيد والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك ، بخلاف هؤلاء فإنهم اعتقدوا البطلان عناداً ومكابرة وتعصباً وغمطاً للحق.

وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هارون وَزِيراً} قال: عوناً وعضداً.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فدمرناهم تَدْمِيراً} قال: أهلكناهم بالعذاب.

وأخرج ابن جرير عنه قال: الرسّ قرية من ثمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت