والذي يظهر أنهم لم اعترضوا في حديث القرآن وإنزاله مفرقاً كان في ضمن كلامهم أنهم ذوو رشد وخير، وأنهم على طريق مستقيم ولذلك اعترضوا فأخبر تعالى بحالهم وما يؤول إليه أمرهم في الآخرة بكونهم {شر مكاناً وأضل سبيلاً} والظاهر أنه يحشر الكافر على وجهه بأن يسحب على وجهه.
وفي الحديث"إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم"وهذا قول الجمهور.
وقيل: هو مجاز للذلة المفرطة والهوان والخزي.
وقيل: هو من قول العرب مر فلان على وجهه إذا لم يدر أين ذهب.
ويقال: مضى على وجهه إذا أسرع متوجهاً لقصده و {شر} و {أضل} ليسا على بابهما من الدلالة على التفضيل.
وقوله {شر مكاناً} أي مستقراً وهو مقابل لقوله {خير مستقراً} ويحتمل أن يراد بالمكان المكانة والشرف لا المستقر.
وأعربوا {الذين} مبتدأ والجملة من {أولئك} في موضع الخبر ويجوز عندي أن يكون {الذين} خبر مبتدأ محذوف لما تقدم ذكر الكافرين وما قالوا قال إبعاداً لهم وتسميعاً بما يؤول إليه حالهم هم {الذين يحشرون} ثم استأنف إخباراً أخبر عنهم فقال {أولئك شر مكاناً} انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}